فهرس الكتاب

الصفحة 3914 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 282

كما يقول القائل: وا ثبورا، أي واهلاكاه.

وقيل: وانصرافاه عن طاعة اللّه. (4: 164)

الفخر الرّازيّ: [مثل الزّمخشريّ وأضاف:]

أو لأنّ ذلك العذاب دائم خالص عن الشّوب، فلهم في كلّ وقت من الأوقات الّتي لا نهاية لها ثبور. أو لأنّهم ربّما يجدون بسبب ذلك القول نوعا من الخفّة، فإنّ المعذّب إذا صاح وبكى وجد بسببه نوعا من الخفّة فيزجرون عن ذلك، ويخبرون بأنّ هذا الثّبور سيزداد كلّ يوم، ليزداد حزنهم وغمّهم، نعوذ باللّه منه.

مثله النّيسابوريّ. (18: 143)

أبو حيّان: والظّاهر دعاء الثّبور وهو الهلاك، فيقولون: واثبوراه، أي يقال: يا ثبور فهذا أوانك.

وقيل: المدعوّ محذوف، تقديره: دعوا من لا يجيبهم قائلين: ثبرنا ثبورا. [إلى أن قال:]

وقرأ عمرو بن محمّد (ثبورا) بفتح الثّاء في ثلاثتها، و"فعول"بفتح الواو في المصادر قليل، نحو البتول.

أبو السّعود: (ثبورا) أي يتمنّون هلاكا، وينادونه يا ثبوراه، تعال فهذا حينك وأوانك.

لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا على تقدير قول:

إمّا منصوب على أنّه حال من فاعل دعوا، أي دعوه مقولا لهم، ذلك حقيقة بأن يخاطبهم الملائكة به، لتنبيههم على خلود عذابهم، وأنّهم لا يجابون إلى ما يدعونه ولا ينالون ما يتمنّونه من الهلاك المنجّي.

أو تمثيلا وتصويرا لحالهم بحال من يقال له ذلك، من غير أن يكون هناك قول ولا خطاب، أي دعوه حال كونهم أحقّاء بأن يقال لهم ذلك.

وإمّا مستأنف وقع جوابا عن سؤال ينسحب عليه الكلام، كأنّه قيل: فماذا يكون عند دعائهم المذكور؟

فقيل: يقال لهم ذلك إقناطا ممّا علّقوا به أطماعهم من الهلاك، وتنبيها على أنّ عذابهم الملجئ لهم إلى استدعاء الهلاك بالمرّة أبديّ لاخلاص لهم منه.

أي لا تقتصروا على دعاء ثبور واحد وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا، أي بحسب كثرة الدّعاء المتعلّق به، لا بحسب كثرته في نفسه، فإنّ ما يدعونه ثبور واحد في حدّ ذاته، لكنّه كلّما تعلّق به دعاء من تلك الأدعية الكثيرة صار كأنّه ثبور مغاير لما تعلّق به دعاء آخر منها.

وتحقيقه: لا تدعوه دعاء واحدا وادعوه أدعية كثيرة، فإنّ ما أنتم فيه من العذاب لغاية شدّته وطول مدّته، مستوجب لتكرير الدّعاء في كلّ آن. وهذا أدلّ على فظاعة العذاب وهوله، من جعل تعدّد الدّعاء وتجدّده لتعدّد العذاب بتعدّد أنواعه وألوانه، أو لتعدّده بتجدّد الجلود، كما لا يخفى.

وأمّا ما قيل من أنّ المعنى: إنّكم وقعتم فيما ليس ثبوركم فيه واحدا إنّما هو ثبور كثير، إمّا لأنّ العذاب أنواع وألوان، كلّ نوع منها ثبور لشدّته وفظاعته، أو لأنّهم كلّما نضجت جلودهم بدّلوا غيرها فلا غاية لهلاكهم، فلا يلائم المقام.

كيف لا، وهم إنّما يدعون هلاكا ينهي عذابهم وينجيهم منه، فلابدّ أن يكون الجواب إقناطا لهم من ذلك، ببيان استحالته، ودوام ما يوجب استدعاءه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت