فهرس الكتاب

الصفحة 3915 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 283

العذاب الشّديد. وتقييد النّهي والأمر باليوم لمزيد التّهويل والتّفظيع والتّنبيه، على أنّه ليس كسائر الأيّام المعهودة. (4: 498)

البروسويّ: (ثبورا) هو الويل والهلاك، أي يتمنّون هلاكا، وينادون فيقولون: يا ثبوراه يا ويلاه يا هلاكاه، تعال فهذا أوانك.

وفي الحديث:"أوّل من يكسى يوم القيامة إبليس حلّة من النّار بعضها على حاجبيه، فيسحبها من خلفه وذرّيّته خلفه، وهو يقول: واثبوراه، وهم ينادون يا ثبورهم، حتّى يقفوا على النّار، فينادي يا ثبوراه وينادون يا ثبورهم."

فيقول اللّه تعالى، أو فيقال لهم على ألسنة الملائكة تنبيها على خلود عذابهم: لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا، أي لا تقتصروا على دعاء ثبور واحد وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا أي بحسب كثرة الدّعاء المتعلّق به لا بحسب كثرته في نفسه.

فإنّ ما يدعون ثبورا واحدا في حدّ ذاته: وتحقيقه لا تدعوه دعاء واحدا، وادعوا أدعية كثيرة، فإنّ ما أنتم فيه من العذاب لغاية شدّته وطول مدّته، مستوجب لتكرير الدّعاء في كلّ آن. (6: 195)

الآلوسيّ: دَعَوْا هُنالِكَ أي في ذلك المكان الهائل (ثبورا) أي هلاكا، كما قال الضّحّاك وقتادة. وهو مفعول (دعوا) أي نادوا ذلك، فقالوا: يا ثبوراه، على معنى احضر فهذا وقتك.

وجعل غير واحد النّداء بمعنى التّمنّي، فيتمنّون الهلاك ليسلموا ممّا هو أشدّ منه، كما قيل: أشدّ من الموت ما يتمنّى معه الموت.

وجوّز أبو البقاء نصب (ثبورا) على المصدريّة ل (دعوا) على معنى دعوا دعاء. وقيل: على المصدريّة لفعل محذوف، ومفعول (دعوا) مقدّر، أي دعوا من لا يجيبهم قائلين: ثبرنا ثبورا.

وكلا القولين- كما ترى- ولا اختصاص لدعاء الثّبور بكفرة الإنس، فإنّه يكون للشّيطان أيضا. (18: 244)

القاسميّ: دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا أي هلاكا، أي نادوه نداء المتمنّي الهلاك، ليسلموا ممّا هو أشدّ منه، كما قيل: أشدّ من الموت ما يتمنّى معه الموت. فيقال لهم لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا لكثرة أنواعه المتوالية، فإنّ عذاب جهنّم ألوان وأفانين، أو كثرته باعتبار تجدّد أفراده، وإن كان متّحدا.

أو كثرته: كناية عن دوامه، لأنّ الكثير شأنه ذلك، كما قيل في ضدّه: وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ* لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ الواقعة: 32، 33. وقيل: وصف الثّبور بالكثرة، لكثرة الدّعاء أو المدعوّ به. (12: 4569)

الطّباطبائيّ: والثّبور: الويل والهلاك.

وقوله تعالى: لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا الاستغاثة بالويل، والثّبور: نوع احتيال للتّخلّص من الشّدّة، وإذ كان اليوم يوم الجزاء فحسب، لا ينفع فيه عمل ولا يجدي فيه سبب، ألبتّة لم ينفعهم الدّعاء بالثّبور أصلا، ولذا قال تعالى: لا تَدْعُوا الْيَوْمَ إلخ.

فهو كناية عن أنّ الثّبور لا ينفعكم اليوم سواء استقللتم منه أو استكثرتم، فهو في معنى قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت