فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 285
النّيسابوريّ: والثّبور: الهلاك، ودعاؤه أن يقول:
واثبوراه، وسمّي الموطّأ على الشّي ء مثابرة، لأنّه كأنّه يريد أن يهلك نفسه في طلبه، والنّفس تمنعه عن ذلك.
أبو حيّان: يدعو ثبورا يقول: واثبوراه، والثّبور:
الهلاك، وهو جامع لأنواع المكاره. (8: 447)
نحوه الآلوسيّ. (30: 81)
ابن كثير: أي خسارا وهلاكا. (7: 247)
أبو السّعود: أي يتمنّى الثّبور وهو الهلاك، ويدعوه: يا ثبوراه تعال فإنّه أوانك، وأنّى له ذلك.
نحوه البروسويّ (1: 378) ، والطّنطاويّ(25:
100)، والمراغيّ (30: 88) .
القاسميّ: أي ينادي بالهلاك، وهو أن يقول:
واثبوراه وواويلاه، وهو من قولهم: دعا فلان لهفه، إذا قال: والهفاه. (17: 6109)
الحجازيّ: هلاكا وموتا، والمراد أنّه يقول:
واثبوراه واهلاكاه. (30: 31)
الطّباطبائيّ: الثّبور كالويل: الهلاك، ودعاؤهم الثّبور قولهم: واثبوراه. (20: 243)
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة الثّبرة، أي الحفرة، ثمّ أطلقت على النّقره في الشّي ء والهزمة، ومنه قيل للنّقرة في الجبل يكون فيها الماء: ثبرة. ومنه قولهم: ثبرت القرحة، أي انفتحت، فكأنّها أشبهت الحفرة في ذلك.
ثمّ توسّعوا في هذا المعنى، حتّى سمّوا التّراب الّذي يشبه النّورة ثبرة، لأنّه في عمق من الأرض، يقال:
بلغت النّخلة إلى ثبرة من الأرض.
والثّبرة أيضا: أرض رخوة ذات حجارة بيض، يقال: انتهينا إلى ثبرة كذا، أي حرّة كذا.
والمثبر: موضع الولادة من الأرض، كلّ ذلك على التّوسّع.
والثّبر: جزر البحر، يقال: ثبر البحر يثبر ثبرا، وهو من هذا الأصل، لأنّ ماءه أبعد في الانحسار عن أرض الشّاطئ، كما أبعدت الحفرة في العمق عن سطح الأرض.
ولعلّ علّة تسمية جبل ثبير بثبير لإبعاد قمّته في العلوّ عن سفحه.
والمجاز: ثبرت فلانا عن الشّي ء أثبره: رددته عنه، وما ثبرك عن هذا الأمر؟ أي ما صرفك عنه؟
وثبر اللّه العدوّ يثبره ثبورا: أهلكه وطرده فهو مثبور، أي ملعون مطرود معذّب، يقال: إلى أمّه يأوي من ثبر.
والمثابر: الملحّ المداوم على الشّي ء، يقال: ثابر فلان على الأمر مثابرة، أي أبعد فيه.
وتثابرت الرّجال في الحرب: تواثبت، وهو من الإبعاد والإمعان أيضا.
2 -وبين الثّبور والتّبار اشتقاق أكبر، فكلاهما يعني الهلاك، يقال: تبر يتبر تبارا، فهو متبور، أي هالك كالمثبور، لا حظ"ت ب ر".
وبهذا المعنى جاء في سائر اللّغات السّاميّة كالعبريّة والآراميّة والسّريانيّة والآشوريّة والأكديّة، كما ورد