فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 291
فالنّظر الأصيل في"الثّبوت"إلى الاستقرار المادّيّ، وفي"الثّبط"إلى الاستقرار القلبيّ والمعنويّ. فلا يخفى اللّطف في انتخاب هذه الكلمة في الآية الكريمة، في حقّ المخالفين المنافقين. (2: 7)
النّصوص التّفسيريّة
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ.
التّوبة: 46
ابن عبّاس: كسلهم وفتّر نيّاتهم. (أبو حيّان 5: 48)
الطّبريّ: فثقل عليهم الخروج حتّى استخفّوا القعود في منازلهم خلافك، واستثقلوا السّفر والخروج معك، فتركوا لذلك الخروج. (10: 144)
الزّجّاج: أي كره اللّه أن يخرجوا معكم، فردّهم عن الخروج. (2: 450)
البغويّ: منعهم وحبسهم عن الخروج. (2: 355)
الميبديّ: أي حبسهم وخذّلهم وكسلهم.
الزّمخشريّ: فكسلهم وخذّلهم وضعّف رغبتهم في الانبعاث. (2: 193)
نحوه الفخر الرّازيّ (16: 79) ، والقاسميّ(8:
3167)، والطّنطاويّ (5: 135) .
الطّبرسيّ: فَثَبَّطَهُمْ عن الخروج الّذي عزموا عليه، لا عن الخروج الّذي أمرهم به، لأنّ الأوّل كفر والثّاني طاعة.
ومعنى (ثبّطهم) : بطّأ بهم وخذّلهم، لما يعلم منهم من الفساد. (3: 35)
النّيسابوريّ: حبسهم في سجن البشريّة.
البروسويّ: أي حبسهم بالجبن والكسل فتثبّطوا عنه، ولم يستعدّوا له. والتّثبيط: صرف الإنسان عن الفعل الّذي يهمّ به. (3: 442)
الآلوسيّ: أي حبسهم وعوّقهم عن ذلك. (10: 111)
الطّباطبائيّ: أي جزاء بنفاقهم، وامتنانا عليك وعلى المؤمنين، لئلّا يفسدوا جمعكم، ويفرّقوا كلمتكم بالتّفتين، وإلقاء الخلاف. (9: 290)
فضل اللّه: فَثَبَّطَهُمْ وأخّرهم عن الخروج، وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ العاجزين، أو المتكاسلين الّذين لا يعيشون مسؤوليّة القضايا الكبيرة في ما يفرضه الإيمان على الإنسان في الحياة.
وقد أوضحنا- أكثر من مرّة- أنّ نسبة تأخير الأشياء إلى اللّه في أعمال السّوء الّتي يقوم بها الإنسان، لا تمثّل حالة جبريّة قسريّة في حركة الإرادة لدى الإنسان، بل تمثّل الحالة الّتي يملك فيها الإنسان موقع السّبب المباشر في المسألة، الّتي ترتبط بأدوات العمل وقانون السّببيّة، الّذي يربط بين الأشياء ومقدّماتها.
وهكذا أبقاهم اللّه في دائرة التّثبيط، فلم يخرجهم منها بطريقة غير عاديّة، لما في ذلك من مصلحة الإسلام والمسلمين، لأنّهم يمثّلون في مواقع عقدة النّفاق في نفوسهم، الخطر الدّاخليّ على المجتمع الإسلاميّ الّذي يعملون على الكيد له، بمختلف الوسائل في الحالة العاديّة في أوقات السّلم، فكيف يكون الأمر في الحالات