فهرس الكتاب

الصفحة 3924 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 292

الشّديدة الاستثنائيّة في أوقات الحرب، فإنّ الخطر عندئذ يزداد أضعافا، نظرا لخطورة النّتائج على مستقبل الأمّة في حالة الحرب، أكثر من حالة السّلم.

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة: الثّبط، وهو البطء والتّريّث، يقال: ثبطت الرّجل عن الشّي ء ثبطا، أي ريّثته، فهو مثبوط. وثبطت الرّجل ثبطا: حبسته، أي حملته على التّريّث والبطء. وغلام ثبط، وجارية ثبطة:

ثقيلان بطيئان، وفرس ثبط: ثقيل النّزو على الحجر.

وثبّطه عن الشّي ء تثبيطا: ريّثه وبطّأ به عنه، فهو مثبّط.

وأثبطه المرض: لم يكد يفارقه.

وقول ابن سيده:"ثبّطه على الأمر فتثبّط: وقفه عليه فتوقّف"لم نقف عليه في أقوال من سبقه.

وأمّا قولهم: ثبطت شفة الإنسان، أي ورمت، فهو مقلوب"بثطت".

2 -ويبدو أنّ هذه المادّة قليلة الاستعمال في اللّغة العربيّة، إذ لم يذكر الخليل منها إلّا قولهم: ثبّطه عن الأمر تثبيطا، إذا شغله عنه. وزاد عليه الجوهريّ قوله: وأثبطه المرض، إذ لم يكد يفارقه، وأهملها الأزهريّ كلّها.

وفضلا عن ذلك فإنّ هذه المادّة غير معروفة في سائر اللّغات السّاميّة، كما أنّ تقاليبها الخمسة الباقية مهملة في العربيّة أيضا.

الاستعمال القرآنيّ

جاء من هذه المادّة"ثبّط"فقط، حول المنافقين الّذين تخلّفوا عن غزوة"تبوك"، ثمّ اعتذروا إلى الرّسول بأعذار واهية: وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ التّوبة: 46

يلاحظ أوّلا: أنّها جاءت مرّة واحدة في سورة مدنيّة، نزلت في أواخر البعثة، فهل يعني ذلك أنّ هذه المادّة كانت شاذّة قليلة الاستعمال في البلدين: مكّة والمدينة؟ فلم تأت طبعا هنا إلّا لنكتة، سوى مراعاة الرّويّ، كما ذكرنا في نظائرها ممّا جاء مرّة واحدة في عجز الآيات، وقد مرّ وسيمرّ- فيما بعد- وذلك أنّها جاءت هنا في وسط الآية دون آخرها. والنّكتة هي- كما يأتي- أنّ في معناها خصوصيّة لا يؤدّيها إلّا هذا اللّفظ.

ثانيا: لقد فسّرها المفسّرون بألفاظ مختلفة، يبدو أنّها ترمز إلى شي ء واحد، والاختلاف بينها لفظيّ لا معنويّ، مثل: كسلهم وفتّر نيّاتهم، فثقل عليهم الخروج، حتّى استخفّوا القعود في منازلهم، واستثقلوا السّفر والخروج. ومثل: ردّهم اللّه عن الخروج ومنعهم وحبسهم عن الخروج، وخذّلهم وكسلهم وضعّف رغبتهم في الانبعاث، وبطّأ بهم وخذّلهم، وحبسهم بالجبن والكسل، وحبسهم وعوّقهم، وأخّرهم عن الخروج ونحو ذلك.

ثالثا: يظهر من خلال النّصوص اللّغويّة أنّ"الثّبط"كسل الإنسان عمّا يريد أن يفعله، لغلبة الثّقل عليه، فأخذ فيه عنصران: ثقل عارض يتبعه كسل وضعف في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت