فهرس الكتاب

الصفحة 3945 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 313

الطّباطبائيّ: المعنى: فاقتلوهم حتّى إذا أكثرتم القتل فيهم فأسّروهم بشدّ الوثاق وإحكامه. فالمراد بشدّ الوثاق: الأسر، فالآية في ترتيب الأسر فيها على الإثخان، في معنى قوله تعالى: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ الأنفال: 67.

عزّة دروزة: أكثرتم فيهم القتل وقهرتموهم وانتصرتم عليهم. [إلى أن قال:]

وينطوي في جملة إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ حكم قرآنيّ في هدف القتال، وهو أنّه ليس للإبادة وإنّما هو للتّأديب والتّنكيل والقهر. فحينما تتحقّق هذه الغاية وجب الكفّ عن القتل، والجنوح إلى الأسر.

وليس من تعارض بين هذا الحكم وبين ماورد في جملة ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ الواردة في آية الأنفال: 67، بل وبينهما توافق. فهذه الجملة لم تمنع الأسر وإنّما نبّهت إلى أنّه لا ينبغي أن يكون إلّا بعد أن تكون هيبة النّبيّ وقوّته قد توطّدتا في قلوب الأعداء، ولم يبق من حرج في الأسر منهم بدلا من إبادتهم بالقتل. وحكم الجملة الّتي نحن في صددها قد سمحت بالأسر إذا ما أوغل المسلمون في قتل أعدائهم وقهروهم، وتحقّقت لهم الغلبة عليهم. (9: 216)

مكارم الشّيرازيّ: (اثخنتموهم) من مادّة ثخن، بمعنى الغلظة والصّلابة، ولهذا تطلق على النّصر والغلبة الواضحة، والسّيطرة الكاملة على العدوّ.

وبالرّغم من أنّ أغلب المفسّرين قد فسّروا هذه الجملة بكثرة القتل في العدوّ وشدّته، إلّا أنّ هذا المعنى لا يوجد في أصلها اللّغويّ- كما قلنا- ولكن لمّا كان دفع خطر العدوّ غير ممكن أحيانا إلّا بكثرة القتل فيه، فيمكن أن تكون مسألة القتل أحد مصاديق هذه الجملة في مثل هذه الظّروف، لا أنّها معناها الأصليّ.

وعلى كلّ حال، فإنّ الآية المذكورة تبيّن تعليما عسكريّا دقيقا، وهو أنّه يجب أن لا يقدم على أسر الأسرى قبل تحطيم صفوف العدوّ، والقضاء على آخر حصن لمقاومته، لأنّ الإقدام على الأسر قد يكون سببا في تزلزل وضع المسلمين، في الحرب، وسيعوّق المسلمين الاهتمام بأمر الأسرى ونقلهم إلى خلف الجبهات، عن أداء واجبهم الأساسيّ. (16: 298)

يثخن

ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ الأنفال: 67

النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله: قال لأصحابه يوم بدر في الأسارى:

إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم فاديتموهم واستشهد منكم بعدّتهم، وكانت الأسارى سبعين، فقالوا: بل نأخذ الفداء، ونتمتّع به، ونتقوّى به على عدوّنا ويستشهد منّا بعدّتهم. (العروسيّ 2: 167)

ابن عبّاس: ذلك يوم بدر، والمسلمون يومئذ قليل، فلمّا كثروا، واشتدّ سلطانهم، أنزل اللّه تبارك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت