فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 315
مكانه ولا يقدر على الحركة، يقال: أثخنه المرض، إذا أضعفه وأثقله، وسلب اقتداره على الحركة. (3: 373)
الآلوسيّ: [نحو البروسويّ وأضاف:]
وقيل: إنّ الاستعارة مبنيّة على تشبيه المبالغة المذكورة بالثّخانة، في أنّ في كلّ منهما شدّة في الجملة، وذكر في"الأرض"للتّعميم، وقرئ (يثخّن) بالتّشديد للمبالغة في المبالغة. (10: 33)
رشيد رضا: ما كان من شأن نبيّ من الأنبياء، ولا من سنّته في الحرب أن يكون له أسرى يتردّد أمره فيهم بين المنّ والفداء إلّا بعد أن يثخن في الأرض، أي حتّى يعظم شأنه فيها ويغلظ ويكثف بأن تتمّ له القوّة والغلب، فلا يكون اتّخاذه الأسرى سببا لضعفه أو قوّة أعدائه وهو في معنى قول ابن عبّاس رضي اللّه عنه: حتّى يظهر على الأرض، وقول البخاريّ: حتّى يغلب في الارض. وفسّره أكثر المفسّرين بالمبالغة في القتل.
وروي عن مجاهد. وهو تفسير بالسّبب لا بمدلول اللّفظ.
[ثمّ ذكر قول الفخر الرّازيّ وأضاف:]
أقول: إنّ من المجرّبات الّتي لا شكّ فيها أنّ الإثخان في قتل الأعداء في الحرب سبب من أسباب الإثخان في الأرض، أي التّمكّن والقوّة وعظمة السّلطان فيها. وقد يحصل هذا الإثخان بدون ذلك أيضا، يحصل بإعداد كلّ ما يستطاع من القوى الحربيّة ومرابطة الفرسان، والاستعداد التّامّ للقتال الّذي يرهب الأعداء، كما تقدّم في تفسير وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ الأنفال: 60، وما هو ببعيد. وقد يجتمع السّببان فيكمل بهما إثخان العزّة والسّلطان، كما أنّ الإسراف في القتل قد يكون سببا لجمع كلمة الأعداء واستبسالهم.
وأمّا قوله تعالى في سورة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم الّتي تسمّى سورة القتال أيضا: فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية، فهو في إثخان القتلى الّذي يطلب في معركة القتال بعد الإثخان في الأرض. فإذا التقى الجيشان فالواجب علينا بذل الجهد في قتل الأعداء دون أخذهم أسرى، لئلّا يفضي ذلك إلى ضعفنا ورجحانهم علينا، إذا كان هذا القتل قبل أن نثخن في الأرض بالعزّة والقوّة الّتي ترهب أعداءنا، حتّى إذا أثخنّاهم في المعركة جرحا وقتلا، وتمّ لنا الرّجحان عليهم فعلا، رجّحنا الأسر المعبّر عنه بشدّ الوثاق، لأنّه يكون حينئذ من الرّحمة الاختياريّة، وجعل الحرب ضرورة تقدّر بقدرها، لا ضراوة بسفك الدّماء، ولا تلذّذا بالقهر والانتقام.
ولذلك خيّرنا اللّه تعالى فيهم بين المنّ عليهم وإعتاقهم بفكّ وثاقهم وإطلاق حرّيّتهم، وإمّا بفداء أسرانا عند قومهم ودولتهم إن كان لنا أسرى عندهم بمال نأخذه منهم. ولم يأذن في هذه الحال بقتلهم، فقد وضع الشّدّة في موضعها والرّحمة في موضعها، وإذا كان بيننا وبين دولة عهد يتضمّن اتّفاقا على الأسرى وجب الوفاء به، وبطل التّخيير بينه وبين غيره. (10: 83)
المراغيّ: [نحو رشيد رضا وأضاف:]
وخلاصة ذلك أنّ اتّخاذ الأسرى إنّما يكون خيرا ورحمة ومصلحة للبشر إذا كان الظّهور والغلب لأهل الحقّ والعدل، ففي المعركة الواحدة بإثخانهم لأعدائهم من المشركين والمعتدين، وفي الحالة العامّة الّتي تعمّ كلّ