فهرس الكتاب

الصفحة 3948 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 316

معركة وكلّ قتال، فبإثخانهم في الأرض بالقوّة العامّة والسّلطان الّذي يرهب الأعداء. (10: 35)

الطّباطبائيّ: المراد بإثخان النّبيّ في استقرار دينه بين النّاس، كأنّه شي ء غليظ انجمد فثبت بعد ما كان رقيقا سائلا مخشيّ الزّوال بالسّيلان. (9: 134)

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة: الثّخونة، أي الثّقل، ومنه:

ثخن الشّي ء يثخن ثخونة وثخانة وثخنا: ثقل وكثف فهو ثخين.

يقال: ثوب ثخين، أي جيّد النّسج والسّدى، كثير اللّحمة، وقد أثخنته: أثقلته، وأثخن الرّجل: اتّخذ شيئا ثخينا.

والثّخين: الشّاكي السّلاح، والمثخنة من النّساء:

الضّخمة اللّحيمة.

ثمّ توسّعوا فيه، فقالوا مجازا: رجل ثخين، أي حليم رزين، ثقيل في مجلسه.

وأثخن الرّجل: غلب وقهر، وأثخن في العدوّ: بالغ في القتل، وأثخن في الأرض قتلا: أكثره.

وأثخنته ضربا: أثقلته ضربا، وتركت فلانا مثخنا:

تركته وقيذا ثقيلا.

وأثخنته الجراحة: أوهنته، وأثخنه المرض: اشتدّ عليه، واستثخن: ثقل من نوم أو إعياء أو مرض.

وأثخنت فلانا معرفة: قتلته معرفة، وأثخنه الهمّ:

أثقله وغلبه.

2 -وروى ابن سيده عن الأحمر قوله: ثخن وثخن، وعلى هذا فإنّ قياس الفعل الثّاني: ثخن يثخن ثخونا وثخونة، مثل: بخع يبخع بخوعا، لأنّ"فعل يفعل"يطّرد في كلّ فعل عينه حرف حلق. كما أنّ"فعولا"و"فعولة"مصدر للفعل اللّازم في الباب المذكور قياسا.

وهو مقيس أيضا على: ثخن يثخن ثخونة، مثل:

سخن يسخن سخونة.

ولم نلحظ لهذا الفعل استعمالا في المعاجم الحديثة، ونحن نهيب بالأدباء والكتّاب المعاصرين إلى استعماله، لئلّا تمات صيغة هذا الفعل، وبذا يحفظ تراث لغة القرآن من الاندراس.

الاستعمال القرآنيّ

جاء من هذه المادّة لفظان في القرآن:

1 -ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ... الأنفال: 67

2 -فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ... محمّد: 4

يلاحظ أوّلا: أنّ الآية (1) نزلت في غزوة بدر خلال السّنة الثّانية من الهجرة، وهي أوّل غزوة انتصر فيها المسلمون على أعدائهم"قريش"، فغنموا منهم أموالا، وأسروا رجالا، ووبّخهم اللّه في الأسرى قبل الإثخان في الأرض. ونزلت الآية (2) بعد سنين مضت من غزوة بدر، ولا نعلم بالتّحديد زمان نزولها، إلّا أنّها نزلت بعد سورة الحديد، وقد صرّحت بأنّ"الأسر"إنّما يجوز بعد ضرب رقاب الأعداء وإثخانهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت