فهرس الكتاب

الصفحة 3974 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 342

انقلابها ثعبانا من التّهويل ما لا يحصل في غيره، وضربه بها الحجر فينفجر عيونا، وضربه بها فتنبت- قاله ابن عبّاس- ومحاربته بها اللّصوص والسّباع القاصدة غنمه، واشتعالها في اللّيل كاشتعال الشّمعة، وصيرورتها كالرّشا لينزح بها الماء من البئر العميقة، وتلقّفها الحبال والعصى الّتي للسّحرة، وإبطالها لما صنعوه من كيدهم وسحرهم. [إلى أن قال:]

وذكروا من اضطراب فرعون وفزعه وهربه ووعده موسى بالإيمان إن عادت إلى حالها، وكثرة من مات من قوم فرعون فزعا، أشياء لم تتعرّض إليها الآية، ولا تثبت في حديث صحيح، فاللّه أعلم بها. (4: 357)

الشّربينيّ: (مبين) أي ظاهر أمره لا شكّ فيه أنّه ثعبان، والثّعبان: الذّكر العظيم من الحيّات.

فإن قيل: أليس قال اللّه تعالى في موضع: كَأَنَّها جَانٌّ* والجانّ الحيّة الصّغيرة؟

أجيب بأنّها كانت كالجانّ في الخفّة والحركة، وهي في جثّتها حيّة عظيمة. [ثمّ ذكر القصّة فراجع]

أبو السّعود: [نحو الشّربينيّ وأضاف:]

وإيثار الجملة الاسميّة للدّلالة على كمال سرعة الانقلاب، وثبات وصف الثّعبانيّة فيها، كأنّها في الأصل كذلك. [ثمّ ذكر القصّة] (3: 15)

البروسويّ: وهو الحيّة الصّفراء الذّكر أعظم الحيّات، لها عرف كعرف الفرس. (3: 211)

الآلوسيّ: أي حيّة ضخمة طويلة.

(مبين) أي ظاهر أمره لا يشكّ في كونه ثعبانا، فهو إشارة إلى أنّ الصّيرورة حقيقيّة لا تخييليّة. [ثمّ قال نحو أبي السّعود وبعد نقل القصص والرّوايات قال:]

وعلى جميع الرّوايات لا تعارض بين ما هنا وقوله سبحانه: كَأَنَّها جَانٌّ* بناء على أنّ الجانّ هي الحيّة الصّغيرة لما قالوا: إنّ القصّة غير واحدة، أو أنّ المقصود من ذلك تشبيهها في خفّة الحركة بالجانّ لا بيان جثّتها، أو لما قيل: إنّها انقلبت جانّا وصارت ثعبانا فحكيت الحالتان في آيتين، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى تحقيق ذلك.

والآية من أقوى أدلّة جواز انقلاب الشّي ء عن حقيقة كالنّحاس إلى الذّهب، إذ لو كان ذلك تخييلا لبطل الإعجاز، ولم يكن لذكر (مبين) معنى مبين، وارتكاب غير الظّاهر غير ظاهر، ويدلّ لذلك أيضا أنّه لا مانع في القدرة من توجّه الأمر التّكوينيّ إلى ما ذكر وتخصيص الإرادة له. والقول بأنّ قلب الحقائق محال والقدرة لا تتعلّق به فلا يكون النّحاس ذهبا رصاص مموّه.

والحقّ جواز الانقلاب إمّا بمعنى أنّه تعالى يخلق بدل النّحاس ذهبا على ما هو رأي المحقّقين، أو بأن يسلب عن أجزاء النّحاس الوصف الّذي صار به نحاسا، ويخلق فيه الوصف الّذي يصير به ذهبا على ما هو رأي بعض المتكلّمين من تجانس الجواهر واستوائها في قبول الصّفات، والمحال إنّما هو انقلابه ذهبا مع كونه نحاسا، لامتناع كون الشّي ء في الزّمن الواحد نحاسا وذهبا، وعلى أحد هذين الاعتبارين توكّأ أئمّة التّفسير في أمر (العصا) . (9: 20)

رشيد رضا: وهو الذّكر العظيم من الحيّات (مبين) أي ظاهر بيّن لا خفاء في كونه ثعبانا حقيقيّا، يسعى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت