فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 343
وينتقل من مكان إلى آخر، تراه الأعين من غير أن يسحرها ساحر، فيخيّل إليها أنّها تسعى، كما سيأتي من أعمال سحرة فرعون. (9: 44)
المراغيّ: [نحو رشيد رضا وأضاف:]
وقد ذكر رواة التّفسير بالمأثور روايات غاية في الغرابة في وصف الثّعبان، ليس لها سند يوثق به، وما هي إلّا إسرائيليّات تلقّفها المفسّرون من أهل الكتاب الّذين كانوا يكيدون للإسلام وللعرب، كروايات وهب بن منبّه، وهو فارسيّ الأصل أخرج كسرى والده إلى بلاد اليمن، فأسلم في زمن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، وكان ابنه من بعده يختلف إلى بلاده بعد فتحها، ومثله روايات كعب الأحبار الإسرائيليّ، وقد كان كلاهما كثير الرّواية للغرائب الّتي لا يعرف لها أصل معقول ولا منقول، وقومهما كانوا يكيدون للمسلمين الّذين فتحوا بلاد الفرس وأجلوا اليهود من الحجاز. [ثمّ تعرّض لما صدر: من الفرس واليهود ومن عبد اللّه بن سبأ من الفتن للإسلام وفي بعض ما ذكره نظر فلاحظ] (9: 25)
الطّباطبائيّ: والثّعبان: الحيّة العظيمة، ولا تنافي بين وصفه هاهنا بالثّعبان المبين وبين ما في موضع آخر من قوله تعالى: فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ القصص: 31، والجانّ هي الحيّة الصّغيرة لاختلاف القصّتين كما قيل. فإنّ ذكر الجانّ إنّما جاء في قصّة ليلة الطّور، وقد قال تعالى فيها في موضع آخر:
فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى طه: 20 وأمّا ذكر الثّعبان فقد جاء في قصّة إتيانه لفرعون بالآيات حين سأله ذلك. (8: 213)
مكارم الشّيرازيّ: والتّعبير ب"المبين"إشارة إلى أنّ تلك العصا الّتي تبدلّت إلى ثعبان حقّا، ولم يكن سحرا وشعبذة وما شاكل ذلك. على العكس من فعل السّحرة الّذي فعلوه فيما بعد، لأنّه يقول في شأنهم: إنّهم مارسوا الشّعبذة والسّحر، وعملوا ما تصوّره النّاس حيّات تتحرّك، وما هي بحيّات حقيقة وواقعا.
إنّ ذكر هذه النّقطة أمر ضروريّ، وهي أنّنا نقرأ في الآية (10) من سورة النّمل، والآية (31) من سورة القصص، أنّ العصا تحرّكت كالجانّ، و"الجانّ"هي الحيّات الصّغيرة السّريعة السّير، وإنّ هذا التّعبير لا ينسجم مع عبارة"ثعبان"الّتي تعني الحيّة العظيمة ظاهرا.
ولكن مع الالتفات إلى أنّ تينك الآيتين ترتبطان ببداية بعثة موسى، والآية المبحوثة هنا ترتبط بحين مواجهته لفرعون، تنحلّ المشكلة، وكأنّ اللّه أراد أن يوقف موسى على هذه المعجزة العظيمة تدريجا، فهي تظهر في البداية أصغر، وفي الموقف اللّاحق تظهر أعظم.
هل يمكن قلب العصا إلى حيّة عظيمة؟!
على كلّ حال لا شكّ في أنّ تبديل"العصا"إلى حيّة عظيمة معجزة، ولا يمكن تفسيرها بالتّحليلات المادّيّة المتعارفة، بل هي من وجهة نظر الإلهيّ الموحّد- الّذي يعتبر جميع قوانين المادّة محكومة للمشيئة الرّبّانيّة- ليس فيها ما يدعو للعجب، أي لا مكان لاستغراب أن تتبدّل قطعة من الخشب إلى حيوان، وهذا الأمر شي ء طبيعيّ في ظلّ قدرة عمليّا.
ولكن يجب أن لا ننسى أنّ جميع الحيوانات في عالم