فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 346
على تدريج، وكذلك الهابط من الحائط. وإنّما فائدة الكلام الإخبار عن تقارب الزّمان، وأنّه لم يطل ولم يمتدّ.
الطّوسيّ: وهي الحيّة العظيمة. [إلى أن قال:]
وفي قلب العصا حيّة دلالتان:
إحداهما: دلالة على اللّه تعالى، لأنّه ممّا لا يقدر عليه إلّا هو، وليس ممّا يلتبس بإيجاب الطّبائع، لأنّه اختراع للانقلاب في الحال.
والثّاني: دلالة على النّبوّة، بموافقته الدّعوة، مع رجوعها إلى حالتها الأولى لمّا قبض عليها. وقيل: الثّعبان الحيّة الذّكر، ووصفه تعالى العصا هاهنا بأنّها صارت مثل الثّعبان، لا ينافي قوله: كَأَنَّها جَانٌ القصص: 31، من وجوه:
أحدها: أنّه تعالى لم يقل: فإذا هي جانّ، كما وصفها بأنّها ثعبان، وإنّما شبّهها بالجانّ، ولا يجوز أن تكون مثله على كلّ حال.
والثّاني: أنّه وصفها بالثّعبان في عظمها، وبالجانّ في سرعة حركتها، فكأنّها مع كبرها في صفة الجانّ لسرعة الحركة؛ وذلك أبلغ في الإعجاز.
وثالثها: أنّه أراد أنّها صارت مثل الجانّ في أوّل حالها، ثمّ تدرّجت إلى أن صارت مثل الثّعبان؛ وذلك أيضا أبلغ في باب الإعجاز.
ورابعها: أنّ الحالين مختلفان، لأنّ إحداهما كانت حين ألقى موسى فصارت العصا كالثّعبان، والحالة الأخرى حين أوحى اللّه إليه وناداه من الشّجرة.
الميبديّ: يعني حيّة ذكرا أصفر أشعر العنق عظيما، ملأ الدّار، قائما على ذنبه، يتلمّظ على فرعون وقومه، يرعبهم، يقال: الثّعبان العظيم الطّويل، وهو أعظم الحيّات. (7: 102)
الفخر الرّازيّ: اعلم أنّ قوله: أَوَ لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْ ءٍ مُبِينٍ الشّعراء: 30، يدلّ على أنّ اللّه تعالى قبل أن ألقى العصا عرّفه بأنّه يصيّرها ثعبانا، ولو لا ذلك لما قال ما قال: فلمّا ألقى عصاه ظهر ما وعده اللّه به فصار ثعبانا مبينا، والمراد أنّه تبيّن للنّاظرين أنّه ثعبان بحركاته وبسائر العلامات.
وروي أنّه لمّا انقلبت حيّة ارتفعت في السّماء قدر ميل ثمّ انحطّت مقبلة إلى فرعون، وجعلت تقول:
يا موسى مرني بما شئت، ويقول فرعون: يا موسى أسألك بالّذي أرسلك إلّا أخذتها، فعادت عصا.
فإن قيل: كيف قال: هاهنا ثُعْبانٌ مُبِينٌ وفي آية أخرى فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى، وفي آية ثالثة كَأَنَّها جَانٌّ* والجانّ مائل إلى الصّغر والثّعبان مائل إلى الكبر؟
جوابه: أمّا الحيّة فهي اسم الجنس ثمّ إنّها لكبرها صارت ثعبانا، وشبّهها بالجانّ لخفّتها وسرعتها، فصحّ الكلامان.
ويحتمل أنّه شبّهها بالشّيطان، لقوله تعالى:
وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ الحجر: 27، ويحتمل أنّها كانت أوّلا صغيرة كالجانّ ثمّ عظمت فصارت ثعبانا. (24: 131)
نحوه الشّربينيّ. (3: 9)
النّسفيّ: (ثعبان مبين) ظاهر الثّعبانيّة، لا شي ء