فهرس الكتاب

الصفحة 3983 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 351

عظم الجسم، وأمّا الحيّة فاسم جنس ينطبق عليهما.

2 -إنّها كانت كالجانّ في أوّل أمرها، ثمّ انقلبت تدريجيّا إلى ثعبان.

3 -إنّ المراد من"الجانّ"الجنّ، لقوله تعالى:

وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ الحجر: 27، فلاحظ النّصوص، ولا سيّما نصّ الشّريف المرتضى والفخر الرّازيّ.

والحقّ أنّ المواقف الثّلاثة مختلفة، فجاء في آيات الموقف الأوّل كَأَنَّها جَانٌّ* مرّتين، وفَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى مرّة. وجاء في آيات الموقف الثّاني فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ* مرّتين، ولم يذكر في آيات الموقف الثّالث"جانّ"و"ثعبان"و"حيّة"، سوى تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ* أو تَلْقَفْ ما صَنَعُوا فينبغي أن يركّز البحث فيها حول سرّ اختلاف التّعبير في هذه المواقف.

كان المغزى في الموقف الأوّل هو التّعريف والتّجريب لموسى من قبل اللّه، دون الاحتجاج والتّخويف، فلوحظ فيه اللّين في الكلام فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ* مرّتين في النّمل والقصص، وترتيبهما (48) و (49) من السّور المكّيّة، تركيزا لرؤية موسى إيّاها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ،* دون أن يقول:"فإذا هي جانّ"وشتّان ما بين التّعبيرين لينا وشدّة. وجاء شي ء من الشّدّة في آية"طه"، وترتيبها (45) من المكّيّات حسب قائمة السّور الّتي بين أيدينا، وهي مقدّمة على هاتين السّورتين: فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى.

ومعلوم أنّ في هذا التّعبير تشديدا وتهويلا، ليس في تلك الآيتين لأمرين: الإتيان بجملة اسميّة- بدل التّشبيه- تحمل المفاجأة، والإتيان ب حَيَّةٌ تَسْعى بدل تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ.* ف حَيَّةٌ تَسْعى تمثيل بأنّها أعظم جسما وأشدّ تحرّكا وهولا من تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ،* فكأنّ اللّه صوّر لنا في"طه"- وهي مقدّمة نزولا على النّمل والقصص- بداية حال موسى؛ حيث فاجأته حيّة تسعى، ثمّ مثّل لنا حالته بعد الاستئناس بها وسكونه إليها، في سورتين متتاليتين- النّمل والقصص- بأنّه رآها تهتزّ كأنّها جانّ.

وكان المغزى في الموقف الثّاني هو الاحتجاج والتّخويف لفرعون، فجاء في جملة اسميّة صارمة مفاجئة فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ* في سورتي الأعراف والشّعراء المرقّمتين (39) و (47) من المكّيّات، ومعلوم أنّ هذا التّعبير أشدّ تمثيلا وهولا ممّا سبق في الموقف الأوّل.

أمّا المغزى في الموقف الثّالث فلم يكن تجريبا ولا احتجاجا وتخويفا، بل مجابهة وإبطالا لسحر السّحرة، دون الاعتبار بتمثيل العصا حيّة أو ثعبانا، فجاءت النّتيجة في جملة اسميّة جازمة مفاجئة فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ* أو (ما يصنعون) ، لا حظ"أ ف ك"، و"ص ن ع".

الثّاني: جاءت في شأن الثّعبان مبالغات في التّفاسير، يظنّ أنّها إسرائيليّة، ليست في القرآن ولم تنقل في حديث صحيح، بل استندت إلى أمثال وهب بن منبّه وكعب الأحبار، وغيرهما من أهل الكتاب الّذين قيل في شأنهم: إنّهم كانوا يكيدون للإسلام بهذه الأساطير، مثل أنّ الثّعبان وضع فكّه الأعلى فوق القصر وفكّه الأسفل تحت القصر، وأنّ فرعون فرّ وأحدث وأخذه البطن في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت