فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 363
وحسب ثاقب: نيّر متوقّد، وكذا علم ثاقب، أي متوقّد، ورجل ثاقب الرّأي: جزل ونافذ، ومنه: أتتني عنهم عين ثاقبة: خبر يقين وثابت، ورجل مثقب: نافذ الرّأي.
ورجل أثقوب: دخّال في الأمور.
وثقبت الرّائحة: سطعت وهاجت، وهو من هذا الباب أيضا، لأنّها تنفذ في الخياشيم.
وأمّا الثّاقب والثّقيب من الإبل، أي الغريزة اللّبن، فربّما هو من"ن ق ب"، إذ يقال منه: ناقة نقيبة، أي عظيمة الضّرع.
2 -وبين المادّتين"ث ق ب"و"ن ق ب"اشتقاق أكبر كما يبدو، فمن الثّانية: المنقب والنّقاب، وهو الطّريق في الغلظ، كالمثقب.
والنّقيبة: نفاذ الرّأي، يقال: ما لهم نقيبة، كالثّاقب، وكذا النّقاب، وهو العالم بالأمور، كالمثقب من الرّجال.
والنّقيبة من النّوق: المؤتزرة بضرعها عظما وحسنا، كالثّقيب والثّاقب.
والنّقبة: أوّل جرب يبدو، لأنّها- كما قال الأصمعيّ- تنقب الجلد، أي تخرقه.
الاستعمال القرآنيّ
جاء منها لفظ واحد مرّتين، وصفا للشّهاب والنّجم:
1 -... وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ* إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ الصّافّات: 9، 10
2 -وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ* النَّجْمُ الثَّاقِبُ
الطّارق: 2، 3
يلاحظ أوّلا: أنّ (الثّاقب) جاء وصفا للنّجم والشّهاب- وهو نجم أيضا- في آيتين مكّيّتين، وكأنّه كان معروفا في مكّة بذلك، أي أنّه نجم.
ثانيا: تكاد تتّفق الأقوال على أنّه نجم مضي ء، ينفذ نوره في الآفاق، وبهذه المناسبة- أي لنفوذ نوره- وصف ب (الثّاقب) لا أنّ الثّاقب بمعنى المضي ء، وإن فسّر به في بعض النّصوص.
ثالثا: أنّ"الشّهاب الثّاقب"أيضا بمعنى الشّهاب الّذي ينفذ نوره في السّماء، إلّا أنّ الفخر الرّازيّ احتمل في النَّجْمُ الثَّاقِبُ وجهين آخرين:
1 -أي يطلع من المشرق، فيرتفع وينفذ في جوّ السّماء، كالشّي ء الّذي يثقب فيه.
2 -أي يرمى به الشّيطان فيدمغه، وينفذ فيه فيحرقه، وهذا ما احتمله بعضهم في"النّجم الثّاقب"أيضا.
وهناك وجه آخر في النَّجْمُ الثَّاقِبُ وهو الّذي ارتفع في جوّ السّماء حتّى صار فوق سائر النّجوم، يقال:
ثقب الطّائر، أي ارتفع في جوف السّماء، فقد أخذ فيه معنى الارتفاع.
وقال الطّباطبائيّ:"الثّقوب: الرّكوز، ويسمّى الشّهاب به، لأنّه لا يخطئ هدفه وغرضه". فقد أخذ فيه معنى الإصابة، أمّا مكارم الشّيرازيّ أخذ نفوذ نوره في العين لا في السّماء.
والأقرب إلى الصّواب عندنا أنّ وصف النّجم- وكذلك الشّهاب- بالثّاقب وصف بحال متعلّقه وهو نوره، لثقوب نوره في جوّ السّماء، ولو صحّت الوجوه