المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 386
ونظيره قوله تعالى: وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا الدّهر: 27، وأيضا وصف اللّه تعالى زلزلة السّاعة بالعظم، فقال: إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْ ءٌ عَظِيمٌ الحجّ:
1، ووصف عذابها بالشّدّة، فقال: وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ الحجّ: 2.
إذا عرفت هذا فنقول: للمفسّرين في تفسير قوله:
ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وجوه: [ثمّ نقل قول الحسن وغيره إلى أن قال:]
وقال قوم: ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي ثقل تحصيل العلم بوقتها المعيّن على أهل السّماوات والأرض، وكما يقال في المحمول الّذي يتعذّر حمله: إنّه قد ثقل على حامله، فكذلك يقال في العلم الّذي استأثر اللّه تعالى به: إنّه يثقل عليهم. (15: 81)
نحوه النّيسابوريّ. (9: 99)
البيضاويّ: عظمت على أهلها من الملائكة والثّقلين لهولها، وكأنّه إشارة إلى الحكمة في إخفائها.
نحوه الكاشانيّ (2: 258) ، والمشهديّ (3: 663) .
أبو حيّان: ويعبّر بالثّقل عن الشّدّة والصّعوبة، كما قال: وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا الدّهر: 27، أي شديدا صعبا. وأصله أن يتعدّى ب"على"تقول: ثقل عليّ هذا الأمر.
فأمّا أن يدّعى أنّ (في) بمعنى"على"كما قال بعضهم في قوله: وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ طه: 71، أي ويضمّن (ثقلت) معنى فعل يتعدّى ب"في". [ثمّ نقل كلام الزّمخشريّ المتقدّم] (4: 439)
أبو السّعود: استئناف- كما قبله- مقرّر لمضمون ما قبله، أي كبرت وشقّت على أهلهما من الملائكة والثّقلين كلّ منهم، أهمّه خفاؤها وخروجها عن دائرة العقول.
وقيل: عظمت عليهم حيث يشفقون منها، ويخافون شدائدها وأهوالها.
وقيل: ثقلت فيهما؛ إذ لا يطيقها منهما وممّا فيهما شي ء أصلا.
والأوّل هو الأنسب بما قبله وبما بعده من قوله تعالى:
لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً فإنّه أيضا استئناف مقرّر لمضمون ما قبله، فلابدّ من اعتبار الثّقل من حيث الخفاء، أي لا تأتيكم إلّا فجأة على غفلة. (3: 62)
نحوه البروسويّ (3: 292) ، وشبّر (2: 442) ، والآلوسيّ (9: 134) .
القاسميّ: أي عظمت وكبرت على أهلهما، لهولها وما فيها من المحاسبة والمجازاة. أو ثقل علم وقتها على أهلهما، أو عظم وصفها على أهل السّماوات والأرض، من انتشار النّجوم، وتكوير الشّمس، وتسيير الجبال.
نحوه عزّة دروزة. (2: 191)
رشيد رضا: أي ثقل وقعها وعظم أمرها في السّماوات والأرض على أهلهما من الملائكة والإنس والجنّ، لأنّ اللّه تعالى نبّأهم بأهوالها، ولم يشعرهم.
بميقاتها، فهم يتوقّعون أمرا عظيما لا يدرون متى يفجؤهم وقوعه. [و نقل قول قتادة والسّدّيّ وابن جريج وابن عبّاس المتقدّم ثمّ قال:]