فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 391
عليه قولا ثقيلا. وقيل: معناه قول عظيم الشّأن، كما تقول: هذا الكلام رزين، وهذا قول له وزن، إذا كان واقعا موقعه. (10: 162)
القشيريّ: قيل: هو القرآن، وقيل: كلمة لا إله إلّا اللّه، ويقال: الوحي.
وسمّاه (ثقيلا) أي خفيفا على اللّسان ثقيلا في الميزان، ويقال: ثقيل، أي له وزن وخطر.
وفي الخبر: كان إذا نزل عليه القرآن- وهو على ناقته- وضعت جرانها ولا تكاد تتحرّك حتّى يسرّى عنه.
ويقال: (ثقيلا) سماعه على من جحده، ويقال:
ثقيلا بعبئه إلّا على من أيّد بقوّة سماويّة، وربّي في حجر التّقريب. (6: 210)
الزّمخشريّ: هذه الآية اعتراض، ويعني بالقول الثّقيل: القرآن وما فيه من الأوامر والنّواهي الّتي هي تكاليف شاقّة ثقيلة على المكلّفين، وخاصّة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، لأنّه متحمّلها بنفسه ومحمّلها أمّته، فهي أثقل عليه وأبهظ له.
وأراد بهذا الاعتراض أنّ ما كلّفه من قيام اللّيل من جملة التّكاليف الثّقيلة الصّعبة الّتي ورد بها القرآن، لأنّ اللّيل وقت السّبات والرّاحة والهدوء، فلابدّ لمن أحياه من مضادّة لطبعه ومجاهدة لنفسه ... (4: 175)
نحوه البيضاويّ. (2: 513)
ابن عطيّة: والقول الثّقيل: هو القرآن.
واختلف النّاس لم سمّاه (ثقيلا) ، فقالت جماعة من المفسّرين: لما كان يحلّ في رسول اللّه من ثقل الجسم، حتّى أنّه كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته بركت به، وحتّى كادت فخذه أن ترضّ فخذ زيد بن ثابت رحمه اللّه.
وقال أبو العالية والقرطبيّ: بل سمّاه (ثقيلا) لثقله على الكفّار والمنافقين، بإعجازه ووعيده ونحو ذلك.
وقال حذّاق العلماء: معناه ثقل المعاني من الأمر بالطّاعات والتّكاليف الشّرعيّة، من الجهاد ومزاولة الأعمال الصّالحة دائمة. (5: 387)
الطّبرسيّ: أي سنوحي عليك قولا يثقل عليك وعلى أمتّك.
أمّا ثقله عليه فلما فيه من تبليغ الرّسالة، وما يلحقه من الأذى فيه، وما يلزمه من قيام اللّيل، ومجاهدة النّفس، وترك الرّاحه والدّعة.
وأمّا ثقله على أمّته فلما فيه من الأمر والنّهي والحدود، وهذا معنى قول قتادة ومقاتل والحسن. [إلى أن قال:]
وقيل: معناه قولا ثقيلا نزوله، فإنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يتغيّر حاله عند نزوله ويعرق، وإذا كان راكبا يبرك راحلته ولا يستطيع المشي.
وسأل الحرث بن هشام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، فقال:
يا رسول اللّه كيف يأتيك الوحي؟
فقال صلّى اللّه عليه وآله: أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشدّ عليّ، فيفصم عنّي، وقد وعيت ما قال. وأحيانا يتمثّل الملك رجلا فأعي ما يقول.
قالت عائشة: إنّه كان ليوحى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو على راحلته، فيضرب بجرانها قالت: ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشّديد البرد، فيفصم عنه وإنّ