فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 392
جبينه ليرفض عرقا.
وقيل: (ثقيلا) على الكفّار، لما فيه من الكشف عن جهلهم وضلالهم، وسفه أحلامهم، وقبح أفعالهم.
نحوه أبو الفتوح الرّازيّ (20: 7) ، وابن شهر آشوب (129) ، والعروسيّ (5: 446) .
الفخر الرّازيّ: ذكروا في تفسير"الثّقيل"وجوها:
أحدها: وهو المختار عندي أنّ المراد من كونه (ثقيلا) عظم قدره وجلالة خطره، وكلّ شي ء نفس وعظم خطره فهو ثقل وثقيل وثاقل، وهذا معنى قول ابن عبّاس في رواية عطاء: قَوْلًا ثَقِيلًا يعني كلاما عظيما.
ووجه النّظم أنّه تعالى لمّا أمره بصلاة اللّيل، فكأنّه قال: إنّما أمرتك بصلاة اللّيل، لأنّا سنلقي عليك قولا عظيما، فلابدّ وأن تسعى في صيرورة نفسك مستعدّة لذلك القول العظيم، ولا يحصل ذلك الاستعداد إلّا بصلاة اللّيل.
فإنّ الإنسان في اللّيلة الظّلماء إذا اشتغل بعبادة اللّه تعالى وأقبل على ذكره، والثّناء عليه، والتّضرّع بين يديه، ولم يكن هناك شي ء من الشّواغل الحسّيّة والعوائق الجسمانيّة، استعدّت النّفس هنالك لإشراق جلال اللّه فيها، وتهيّأت للتّجرّد التّامّ والانكشاف الأعظم بحسب الطّاقة البشريّة.
فلمّا كان لصلاة اللّيل أثر في صيرورة النّفس مستعدّة لهذا المعنى، لا جرم قال: إنّي إنّما أمرتك بصلاة اللّيل، لأنّا سنلقي عليك قولا ثقيلا، فصيّر نفسك مستعدّة لقبول ذلك المعنى، وتمام هذا المعنى ما قال عليه الصّلاة والسّلام:"إنّ لربّكم في أيّام دهركم نفحات ألا فتعرّضوا لها".
وثانيها: قالوا: المراد بالقول الثّقيل: القرآن وما فيه من الأوامر والنّواهي الّتي هي تكاليف شاقّة ثقيلة على المكلّفين عامّة، وعلى رسول اللّه خاصّة، لأنّه يتحمّلها بنفسه ويبلّغها إلى أمّته. وحاصله أنّ ثقله راجع إلى ثقل العمل به، فإنّه لا معنى للتّكاليف إلّا إلزام ما في فعله كلفة ومشقّة.
وثالثها: روي عن الحسن: أنّه ثقيل في الميزان يوم القيامة وهو إشارة إلى كثرة منافعه، وكثرة الثّواب في العمل به.
ورابعها: المراد أنّه عليه الصّلاة والسّلام كان يدخل عند نزول الوحي إليه. [ثمّ قال نحو ما تقدّم عن الطّبرسيّ]
وخامسها: [قول الفرّاء]
وسادسها: [قول الزّجّاج]
وسابعها: [قول الفارسيّ]
وثامنها: أنّ الثّقيل من شأنه أن يبقى في مكانه ولا يزول، فجعل الثّقيل كناية عن بقاء القرآن على وجه الدّهر، كما قال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ الحجر: 9.
وتاسعها: أنّه ثقيل، بمعنى أنّ العقل الواحد لا يفي بإدراك فوائده ومعانيه بالكلّيّة، فالمتكلّمون غاصوا في بحار معقولاته، والفقهاء أقبلوا على البحث عن أحكامه، وكذا أهل اللّغة والنّحو وأرباب المعاني، ثمّ لا يزال كلّ متأخّر يفوز منه بفوائد ما وصل إليها المتقدّمون، فعلمنا