فهرس الكتاب

الصفحة 4026 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 394

فكان قوله: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا يشير إلى مدّة الوحي الباقية، لأنّ حروفه- مع اعتبار النّون المدغم فيها، ونوني التّنوين- اثنان وعشرون، فالسّين دلّ على الاستقبال، ومجموع الحروف على المدّة الباقية. وجعل القرآن حملا ثقيلا، لأنّه عليه السّلام بعث لتتميم مكارم الأخلاق، ولا شكّ أنّ ما كان أجمع كان أثقل، واللّه تعالى أعلم بمراده.

وأيضا إنّ كون القول (ثقيلا) إنّما هو بالنّسبة إلى النّفس الثّقيلة الكثيفة، لتراكم حجبها وبعدها عن درك الحقّ. وأمّا بالنّسبة إلى النّفس الخفيفة اللّطيفة فخفيف ولطيف، ولذا كان تعب التّكاليف مرفوعا عن الكمّل، فهم يجدون العبادات كالعادات في ارتفاع الكلفة، وفي الذّوق والحلاوة. (10: 208)

الآلوسيّ: وهو القرآن العظيم، فإنّه لما فيه من التّكاليف الشّاقّة ثقيل على المكلّفين، سيّما على الرّسول صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم، فإنّه عليه الصّلاة والسّلام مأمور بتحمّلها وتحميلها للأمّة.

وهذه الجملة المؤكّدة معترضة بين الأمر بالقيام وتعليله الآتي، لتسهيل ما كلّفه عليه الصّلاة والسّلام من القيام، كأنّه قيل: إنّه سرد عليك في الوحي المنزل تكاليف شاقّة، هذا بالنّسبة إليها سهل، فلاتبال بهذه المشقّة، وتمرّن بها لما بعدها.

وأدخل بعضهم في الاعتراض جملة (و رتّل) إلخ، وتعقّب بأنّه لا وجه له. [إلى أن قال:]

وقيل: ثقله باعتبار ثقل حروفه حقيقة في اللّوح المحفوظ.

فعن بعضهم أنّ كلّ حرف من القرآن في اللّوح أعظم من جبل قاف، وأنّ الملائكة لو اجتمعت على الحرف أن يقلّوه ما أطاقوه، حتّى يأتي إسرافيل عليه السّلام وهو ملك اللّوح فيرفعه ويقلّه بإذن اللّه تعالى لا بقوّته، ولكنّ اللّه عزّ وجلّ طوّقه ذلك، وهذا ممّا يحتاج إلى نقل صحيح، عن الصّادق عليه الصّلاة والسّلام ولا أظنّ وجوده.

والجملة قيل على معظم هذه الأوجه: مستأنفة للتّعليل، فإنّ التّهجّد يعدّ النّفس لأن تعالج ثقله، فتأمّل.

واستدلّ بالآية على أنّه لا ينبغي أن يقال: سورة خفيفة، لما أنّ اللّه تعالى سمّى فيها القرآن كلّه قَوْلًا ثَقِيلًا وهذا من باب الاحتياط، كما لا يخفى.

نحوه المراغيّ. (29: 112)

القاسميّ: أي رصينا، لرزانة لفظه، ومتانة معناه، ورجحانه فيهما على ما عداه. ولمّا كان الرّاجح من شأنه ذلك، تجوّز بالثّقيل عنه. أو (ثقيلا) على المتأمّل فيه، لا فتقاره إلى مزيد تصفية للسّرّ، وتجريد للنّظر، أو (ثقيلا) تلقّيه، لقول عائشة رضي اللّه عنها: [و ذكر الحديث]

وعلى كلّ فالجملة معلّلة للأمر بالتّرتيل، وأنّ ثقله ممّا يستدعيه. (16: 5959)

سيّد قطب: هو هذا القرآن، وما وراءه من التّكليف.

والقرآن في مبناه ليس ثقيلا فهو ميسّر للذّكر، ولكنّه ثقيل في ميزان الحقّ، ثقيل في أثره في القلب لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ الحشر: 21، فأنزله اللّه على قلب أثبت من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت