فهرس الكتاب

الصفحة 4030 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 398

عقل الإنسان إلّا من الشّخصيّة الإنسانيّة الّتي تجمع ذلك كلّه.

وتلك هي قيمة القيام باللّيل الّذي يملأ الرّوح بالصّفا والنّقاء والهدوء والاتّزان العقليّ والرّوحيّ، عند ما يتكرّر لقاء الإنسان بربّه في أجواء اللّيل الّذي يحوّل الظّلام من حالة تثقل الرّوح بسوادها، إلى حالة تبعث الصّفاء في الرّوح، من خلال الاسترخاء الّذي يبعثه في مشاعرها، فيدفعها إلى الهدوء في الحركة والفكر، كما يوحي له بارتفاع مستوى الإحساس بالقوّة الّتي يستمدّها من صلته باللّه. (23: 181)

مكارم الشّيرازيّ: إنّ المفسّرين قالوا في القول الثّقيل أقوالا متفرّقة، ولكنّ الملاحظ أنّ ثقل القول يراد به القرآن المجيد بأبعاده المختلفة، ثقيل بلحاظ المحتوى ومفاهيم الآيات، ثقيل بلحاظ حمله على القلوب، لما يقوله القرآن: لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ الحشر: 21، ثقيل بلحاظ الوعد والوعيد وبيان المسؤوليّات، ثقيل بلحاظ تبليغ ومشاكل طريق الدّعوة، وثقيل في ميزان العمل وفي عرصة القيامة، وبالتّالي ثقيل بلحاظ تخطيطه وتنفيذه بشكل تامّ.

نعم، وإن كانت قراءة القرآن سهلة وجميلة ومؤثّرة، ولكن تحقّق مفاده ليس بالسّهل اليسير، بالخصوص في أوائل الدّعوة النّبويّة في مكّة، حيث الظّلام، والجهل وعبادة الأصنام والخرافات، إذ أنّ الأعداء المتعصّبين القساة كانوا قد تكاتفوا ضدّ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله، ولكنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه القلائل استطاعوا أن يتغلّبوا على كلّ هذه المشاكل، باستمدادهم من تربية القرآن، والاستعانة بصلاة اللّيل، وبالاستفادة من قربهم من ذات اللّه المقدّسة، واستطاعوا بذلك حمل هذا القول الثّقيل، والوصول إلى مرادهم. (19: 116)

2 -إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا. الدّهر: 27

ابن عبّاس: شديدا هوله وعذابه. (496)

نحوه النّيسابوريّ (29: 129) ، وابن جزيّ الكلبيّ (4: 170) ، والحجازيّ (29: 79) .

الشّريف الرّضيّ: والمراد باليوم الثّقيل هاهنا:

استثقاله من طريق الشّدّة والمشقّة، لا من طريق الاعتماد بالأجزاء الثّقيلة. وقد يوصف الكلام بالثّقل على هذا الوجه وهو عرض من الأعراض، فيقول القائل: قد ثقل عليّ خطاب فلان، وما أثقل كلام فلان!

(تلخيص البيان: 230)

الماورديّ: يحتمل قوله: (ثقيلا) وجهين:

أحدهما: شدائده وأحواله، الثّاني: للقصاص من عباده.

الطّوسيّ: أي هو ثقيل على أهل النّار أمره، وإن خفّ على أهل الجنّة للبشارة الّتي لهم فيه.

والثّقيل: ما فيه اعتمادات لازمة إلى جهة السّفل على جهة يشقّ حمله، وقد يكون ثقيلا على إنسان خفيفا على غيره بحسب قدرته، فيوم القيامة مشبّه بهذا.

البغويّ: شديدا، وهو يوم القيامة، أي يتركونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت