فهرس الكتاب

الصفحة 4046 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 414

الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ النّحل: 25، فهذا قوله: وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ. (الطّبريّ 20: 135)

نحوه البغويّ. (5: 157)

الماورديّ: فيه [وجوه] :

أحدها: أنّهم أعوان الظّلمة.

الثّاني: أنّهم أصحاب البدع إذا اتّبعوا عليها.

الثّالث: أنّهم محدثو السّننّ الجائرة إذا عمل بها من بعدهم. (4: 278)

الرّاغب: أي آثامهم الّتي تثقلهم وتثبّطهم عن الثّواب، كقوله: لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً الآية.

ابن عطيّة: يريد ما يلحقهم من إغوائهم لعامّتهم وأتباعهم، فإنّه يلحق كلّ داع إلى ضلالة كفل منها حسب الحديث المشهور:"أيّما داع إلى هدى فاتّبع عليه فله مثل أجور من اتّبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، وأيّما داع دعا إلى ضلالة"الحديث، وهي وإن كانت من أثقالهم فلكونها بسبب غيرهم وعن غير كفر تلبّسوه، فرّق بينها وبين (اثقالهم) ولم ينسبها إلى غيرهم بل جعلها في رتبة أخرى فقط، فهم فيها إنّما يزرون بوزر أنفسهم، وقد يترتّب حمل أثقال الغير بما ورد عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:"أنّه يقتصّ للمظلوم بأن يعطى من حسنات ظالمه، فإن لم يبق للظّالم حسنة أخذ من سيّئات المظلوم فطرحت عليه". (4: 309)

نحوه القرطبيّ (13: 331) ، وابن كثير (5: 311) ، والقاسميّ (13: 4741) .

الطّبرسيّ: يعني أنّهم يحملون خطاياهم وأوزارهم في أنفسهم الّتي لم يعملوها بغيرهم، ويحملون الخطايا الّتي ظلموا بها غيرهم.

وقيل: معناه يحملون عذاب ضلالهم، وعذاب إضلالهم غيرهم، ودعاءهم لهم إلى الكفر، وهذا كقوله:

"من سنّ سنّة سيّئة"الخبر، وهذا كقوله: لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً الآية. (4: 275)

نحوه ابن شهر آشوب (1: 189) ، وابن الجوزيّ (6: 261) ، والبروسويّ (6: 454) ، والمراغيّ (20: 122) .

البيضاويّ: أثقال ما اقترفته أنفسهم وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وأثقالا أخر معها لما تسبّبوا له بالإضلال والحمل على المعاصي، من غير أن ينقص من أثقال من تبعهم شي ء. (2: 205)

نحوه الكاشانيّ (4: 112) ، والمشهديّ (7: 508) ، وشبّر (5: 51) .

الخازن: أي أوزار أعمالهم الّتي عملوها بأنفسهم وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ أي أوزار من أضلّوا وصدّوا عن سبيل اللّه مع أوزار أنفسهم.

فإن قلت: قد قال أوّلا: وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْ ءٍ العنكبوت: 12، وقال هاهنا:

وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ، فكيف الجمع بينهما؟

قلت: معناه أنّهم لا يرفعون عنهم خطيئة بل كلّ واحد يحمل خطيئة نفسه، ورؤساء الضّلال يحملون أوزارهم ويحملون أوزارا بسبب إضلال غيرهم، فهو كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم:"من سنّ في الإسلام سنّة سيّئة كان عليه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت