فهرس الكتاب

الصفحة 4047 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 415

وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شي ء"رواه مسلم. (5: 157) "

أبو حيّان: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ أثقال أنفسهم من كفرهم ومعاصيهم، (و اثقالا) أي أخر وهي أثقال الّذين أغروهم فكانوا سببا في كفرهم. ولم يبيّن من الّذين يحملون أثقاله، فأمكن اندراج أثقال المظلوم بحملها للظّالم كما جاء في الحديث: أنّه يقتصّ من الظّالم بأن يعطى من حسنات ظالمه، فإن لم يبق للظّالم حسنة أخذ من سيّئات المظلوم فطرح عليه. (7: 144)

أبو السّعود: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ بيان لما يستتبعه قولهم ذلك في الآخرة من المضرّة لأنفسهم، بعد بيان عدم منفعته لمخاطبيهم أصلا. والتّعبير عن الخطايا بالأثقال للإيذان بغاية ثقلها، وكونها قادحة. واللّام جواب قسم مضمر، أي وباللّه ليحملنّ أثقال أنفسهم كاملة (و اثقالا) أخر (مع اثقالهم) لما تسبّبوا بالإضلال والحمل على الكفر والمعاصي، من غير أن ينتقص من أثقال من أضلّوه شي ء مّا أصلا. (4: 166)

نحوه الآلوسيّ. (20: 142)

العامليّ: إنّ المراد: المعاصي، ومعاداة الأئمّة، وعلى هذا يمكن تأويل الأثقال والثّقيل ونحوهما، وما هو دالّ على ذلك مهما يناسب بأحد ما ذكر، على حسب المناسبة.

عبد الكريم الخطيب: أي إنّ هؤلاء الضّالّين، الّذين يعملون على إضلال غيرهم سيحملون فعلا ذنوبهم هم، وذنوب الّذين أضلّوهم، على حين لا يرفع عن كاهل الّذين أضلّوهم ما حملوا من ذنوب.

فهذه الذّنوب هي من كسبهم، لا تحسب على أحد غيرهم، ثمّ إنّها من جهة أخرى من غرس الّذين دعوهم إليها وأضلّوهم بها، فلابدّ أن يطعموا من ثمرها الفاسد المشؤوم. (10: 413)

طه الدّرّة:"الأثقال": الأوزار، جمع ثقل، وهو استعارة، أطلق عليها لفظ الأثقال، وهي الأحمال الّتي تثقّل حاملها وتتعبه، لأنّها تسبّب به النّكد والشّقاء الطّويل في جهنّم يوم القيامة، وما بعده. وفيه تأويلان:

أحدهما: أنّ المراد به ما يحمل على الظّالمين من سيّئات من ظلموه بعد فراغ حسناتهم، قال أبو أمامة الباهليّ رضي اللّه عنه:"يؤتى بالرّجل يوم القيامة وهو كثير الحسنات، فلا يزال يقتصّ منه حتّى تفنى حسناته، ثمّ يطالب، فيقول اللّه عزّ وجلّ: اقتصّوا من عبدي، فتقول الملائكة: ما بقيت له حسنات، فيقول: خذوا من سيّئات المظلوم، فاجعلوا عليه، ثمّ تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قوله تعالى: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ."

أقول: وهذا في حقّ المسلم الموحّد، لأنّ الكافر لا حسنة له، كما نوّهت به آية الفرقان: 23، وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُورًا وآية النّور: 39، وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً ....

والمسلم الّذي تذهب حسناته، ويطرح عليه من سيّئات المظلومين، هو من سمّاه الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم المفلس.

والتّأويل الثّاني: أنّ المراد به رؤساء الكفر، ودعاة الشّرّ والرّذيلة، الّذين يصدّون النّاس عن الإيمان، أو عن الطّاعة، أو عن عمل الخير. [ثمّ ذكر قول قتادة وآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت