فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 418
وتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ جعل ما في جوفها من الدّفائن أثقالا لها. [ثمّ ذكر قول أبي عبيدة وأضاف:]
وقيل: سمّي الجنّ والإنس بالثّقلين، لأنّ الأرض تثقل بهم إذا كانوا في بطنها، ويثقلون عليها إذا كانوا فوقها.
ثمّ قال: المراد من هذه الزّلزلة؛ الزّلزلة الأولى يقول:
أخرجت الأرض أثقالها، يعني الكنوز فيمتلئ ظهر الأرض ذهبا ولا أحد يلتفت إليه، كأنّ الذّهب يصيح ويقول: أما كنت تخرب دينك ودنياك لأجلي، أو تكون الفائدة في إخراجها كما قال تعالى: يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ التّوبة: 35.
ومن قال: المراد منها الزّلزلة الثّانية وهي بعد القيامة، قال: تخرج الأثقال، يعني الموتى أحياء كالأمّ تلده حيّا، وقيل: تلفظه الأرض ميّتا كما دفن، ثمّ يحييه اللّه تعالى.
والقول الثّاني: أثقالها: أسرارها، فيومئذ تكشف الأسرار، ولذلك قال: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها الزّلزال: 4، فتشهد لك أو عليك. (32: 58)
نحوه الخازن (7: 348) ، والنّيسابوريّ (30: 156) .
ابن عربيّ: أي متاعها الّتي هي بها ذات قدر من القوى والأرواح وهيئات الأعمال، والاعتقادات الرّاسخة في القلب، جمع"ثقل"وهو متاع البيت.
ابن جزيّ الكلبيّ: يعني الموتى الّذين في جوفها، وذلك عند النّفخة الثّانية في الصّور.
وقيل: هي الكنوز، وهذا ضعيف، لأنّ إخراجها للكنوز وقت الدّجّال. (4: 213)
أبو حيّان: [نقل كلام ابن عطيّة وأضاف:]
وقائل ذلك يقول: هو الزّلزال يكون في الدّنيا، وهو من أشراط السّاعة، وزلزال يوم القيامة، كقوله: يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ* تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ النّازعات: 6، 7.
فلا يرد عليه بذلك؛ إذ قد أخذ الزّلزال عامّا باعتبار وقتيه، ففي الأوّل: أخرجت كنوزها، وفي الثّاني:
أخرجت موتاها، وصدقت أنّها زلزلت زلزالها، وأخرجت أثقالها.
وقيل: أثقالها: كنوزها، ومنه قوله:"تلقي الأرض أفلاذ كبدها، أمثال الأسطوان من الذّهب والفضّة".
وقال ابن عبّاس: موتاها، وهو إشارة إلى البعث، وذلك عند النّفخة الثّانية، فهو زلزال يوم القيامة لا الزّلزال الّذي هو من الأشراط. (8: 500)
نحوه الشّربينيّ. (4: 573)
أبو السّعود: أي ما في جوفها من الأموات والدّفائن، جمع"ثقل"وهو متاع البيت. وإظهار الأرض في موقع الإضمار لزيادة التّقرير، أو للإيماء إلى تبدّل الأرض غير الأرض، أو لأنّ إخراج الأثقال حال بعض أجزائها. (6: 458)
نحوه البيضاويّ (2: 571) ، والكاشانيّ (5: 357) ، والمشهديّ (11: 474) ، وشبّر (6: 429) .
البروسويّ: والأثقال: كنوز الأرض وموتاها، جمع"ثقل"بالكسر. وأمّا"ثقل"محرّكة فمتاع المسافر وحشمه، على ما في"القاموس".
والمعنى وأخرجت الأرض ما في جوفها من دفائنها