المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 426
وقيل: ملتم إلى الإقامة بأرضكم ودياركم، وقرئ (أثّاقلتم) على الاستفهام الّذي معناه الإنكار والتّوبيخ.
فإن قلت: فما العامل في (اذا) وحرف الاستفهام مانعة أن يعمل فيه؟
قلت: ما دلّ عليه قوله: (اثّاقلتم) أو (ما) في (مالكم) من معنى الفعل، كأنّه قيل: ما تصنعون إذا قيل لكم، كما تعمله في الحال إذا قلت: ما لك قائما. (2: 189)
مثله النّسفيّ (2: 126) ، ونحوه البيضاويّ (1: 415) .
ابن عطيّة: قرأ الأعمش فيما حكى المهدويّ وغيره (تثاقلتم) على الأصل، وذكرها أبو حاتم (تتثاقلتم) بتاءين، ثمّ ثاء مثلّثة، وقال: هي خطأ أو غلط، وصوّب (تثاقلتم) بتاء واحدة وثاء مثلّثة أن لو قرئ بها.
وقوله: اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ عبارة عن تخلّفهم ونكولهم وتركهم الغزو، لسكنى ديارهم والتزام نخلهم وظلالهم، وهو نحو من أخلد إلى الأرض. (3: 34)
الطّبرسيّ: أي تثاقلتم وملتم إلى الإقامة في الأرض الّتي أنتم عليها. [ثمّ حكى قول الجبّائيّ]
الفخر الرّازيّ: المرويّ عن ابن عبّاس أنّ هذه الآية نزلت في غزوة تبوك؛ وذلك لأنّه عليه السّلام لمّا رجع من الطّائف أقام بالمدينة وأمر بجهاد الرّوم، وكان ذلك الوقت زمان شدّة الحرّ، وطابت ثمار المدينة وأينعت، واستعظموا غزو الرّوم وهابوه، فنزلت هذه الآية.
قال المحقّقون: وإنّما استثقل النّاس ذلك لوجوه:
أحدها: شدّة الزّمان في الصّيف والقحط.
وثانيها: بعد المسافة والحاجة إلى الاستعداد الكثير الزّائد على ما جرت به العادة في سائر الغزوات.
وثالثها: إدراك الثّمار بالمدينة في ذلك الوقت.
ورابعها: شدّة الحرّ في ذلك الوقت.
وخامسها: مهابة عسكر الرّوم. فهذه الجهات الكثيرة اجتمعت فاقتضت تثاقل النّاس عن ذلك الغزو، واللّه أعلم. (16: 59)
نحوه الخازن (3: 76) ، والنّيسابوريّ (10: 88) ، والقاسميّ (8: 3154) ، وطه الدّرّة (5: 360) .
القرطبيّ: قال المفسّرون: معناه اثّاقلتم إلى نعيم الأرض، أو إلى الإقامة بالأرض. وهو توبيخ على ترك الجهاد وعتاب على التّقاعد عن المبادرة إلى الخروج، وهو نحو من أخلد إلى الأرض. (8: 140)
أبو حيّان: لمّا أمر اللّه رسوله بغزوة تبوك، وكان زمان جدب وحرّ شديد، وقد طابت الثّمار؛ عظم ذلك على النّاس وأحبّوا المقام، نزلت عتابا على من تخلّف عن هذه الغزوة. [إلى أن قال:]
وقرأ الأعمش (تثاقلتم) وهو أصل قراءة الجمهور (اثّاقلتم) ، وهو ماض بمعنى المضارع، وهو في موضع الحال، وهو عامل في (اذا) أي مالكم تتثاقلون إذا قيل لكم: انفروا.
وقال أبو البقاء: الماضي هنا بمعنى المضارع، أي مالكم تتثاقلون، وموضعه نصب، أي أيّ شي ء لكم في التّثاقل، أو في موضع جرّ على مذهب الخليل، انتهى.
وهذا ليس بجيّد، لأنّه يلزم منه حذف"أن"، لأنّه لا ينسبك مصدر إلّا من حرف مصدريّ والفعل، وحذف