المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 427
"أن"في نحو هذا قليل جدّا أو ضرورة. وإذا كان التّقدير في التّثاقل فلا يمكن عمله في (اذا) لأنّ معمول المصدر الموصول لا يتقدّم عليه، فيكون النّاصب ل (اذا) والمتعلّق به في التّثاقل ما هو معلوم (لكم) الواقع خبرا ل (ما) [ثمّ ذكر قول الزّمخشريّ وقال:]
والأظهر أن يكون التّقدير: ما لكم تتثاقلون إذا قيل لكم: انفروا، وحذف لدلالة (اثّاقلتم) عليه.
ومعنى اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ: ملتم إلى شهوات الدّنيا حين أخرجت الأرض ثمارها، قاله مجاهد، وكرهتم مشاقّ السّفر. (5: 41)
نحوه الآلوسيّ. (10: 95)
ابن كثير: أي تكاسلتم وملتم إلى المقام في الدّعة والخفض وطيب الثّمار. (3: 401)
الشّربينيّ: ومعناه تباطأتم وملتم عن الجهاد.
أبو السّعود: تباطأتم وتقاعستم، أصله: تثاقلتم، وقد قرئ كذلك، أي أيّ شي ء حصل أو حاصل لكم، أو ما تصنعون حين قال لكم النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله: انفروا، أي اخرجوا إلى الغزو في سبيل اللّه متثاقلين. على أنّ الفعل ماض لفظا مضارع معنى، كأنّه قيل: تتثاقلون.
فالعامل في الظّرف الاستقرار المقدّر في (لكم) أو معنى الفعل المدلول عليه بذلك. ويجوز أن يعمل فيه الحال، أي مالكم متثاقلين حين قيل لكم: (انفروا) .
وقرئ (أثّاقلتم) على الاستفهام الإنكاريّ التّوبيخيّ، فالعامل في الظّرف حينئذ إنّما هو الأوّل (الى الارض) متعلّق ب (اثّاقلتم) على تضمينه معنى الميل والإخلاد، أي اثّاقلتم مائلين إلى الدّنيا وشهواتها الفانية عمّا قليل، وكرهتم مشاقّ الغزو ومتاعبه المستتبعة للرّاحة الخالدة، كقوله تعالى: أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ الأعراف: 176.
أو إلى الإقامة بأرضكم ودياركم، وكان ذلك في غزوة تبوك في سنة عشر، بعد رجوعهم من الطّائف استنفروا في وقت عسرة وقحط وقيظ، وقد أدركت ثمار المدينة وطابت ظلالها مع بعد الشّقّة وكثرة العدوّ، فشقّ عليهم ذلك.
وقيل: ما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في غزوة غزاها إلّا ورّى بغيرها إلّا في غزوة تبوك، فإنّه عليه الصّلاة والسّلام بيّن لهم المقصد فيها ليستعدّوا لها. (3: 147)
نحوه البروسويّ. (3: 429)
الكاشانيّ: تباطأتم مخلّدين إلى أرضكم والإقامة بدياركم. (2: 342)
نحوه المشهديّ. (4: 190)
رشيد رضا: والتّثاقل: التّباطؤ، فهو ضدّ النّفر، لأنّه من الثّقل المقتضي للبطء، وهو يصدق على من لم يستجب لدعوة النّفير، وعلى من حاول أو استجاب متباطئا. [إلى أن قال:]
وقد عدّي ب"إلى"لتضمّنه معنى التّسفّل والإخلاد إلى الأرض، والميل إلى راحتها ونعيمها. (10: 423)
الطّنطاويّ:"تثاقلتم"أدغمت التّاء في الثّاء فصارت ثاء ساكنة فدخلت ألف الوصل، وضمّن"اثّاقل"معنى مال فعدّي ب"إلى"، أي ملتم إلى الدّنيا وشهواتها، وكرهتم مشاقّ السّفر ومتاعبه، فملتم إلى