فهرس الكتاب

الصفحة 4060 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 428

الإقامة بأرضكم ودياركم. [إلى أن قال:]

وهذا يدلّ على وجوب الجهاد على كلّ حال وفي كلّ وقت، لا فرق بين الأشهر الحرم وغيرها. (5: 108)

سيّد قطب: إنّها ثقلة الأرض، ومطامع الأرض، وتصوّرات الأرض، ثقلة الخوف على الحياة، والخوف على المال، والخوف على اللّذائذ والمصالح والمتاع، ثقلة الدّعة والرّاحة والاستقرار، ثقلة الذّات الفانية والأجل المحدود والهدف القريب، ثقلة اللّحم والدّم والتّراب.

والتّعبير يلقي كلّ هذه الظّلال بجرس ألفاظه (اثّاقلتم) وهي بجرسها تمثّل الجسم المسترخي الثّقيل، يرفعه الرّافعون في جهد، فيسقط منهم في ثقل، ويلقيها بمعنى ألفاظه: اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ. وما لها من جاذبيّة تشدّ إلى أسفل وتقاوم رفرفة الأرواح وانطلاق الأشواق.

عزّة دروزة: أثقلتم مقاعدكم في الأرض.

والجملة كناية عن عدم المسارعة إلى الاستجابة إلى دعوة النّفرة في سبيل اللّه ومقابلتها بالبطء والتّثاقل.

محمود صافي: تدعو هذه الآية المؤمنين إلى أن ينفروا في سبيل اللّه، وتبيّن حالة التّثاقل الّتي تعتريهم عند ذلك.

ويستعمل القرآن الكريم الفعل (اثّاقلتم) ، وإذا تدبّرنا هذا الفعل بجرسه وإيحائه، فإنّنا نراه يعبّر عن حالة التّباطؤ والالتصاق بالأرض، الّتي تعتري الإنسان عند ما يدعى إلى أمر ثقيل على نفسه، ونكاد نشعر بجرس هذا الفعل وإيحائه أنّه يصوّر ذلك الجسم الثّقيل المشدود إلى الأرض، ونحن نحاول إنهاضه، ولكنّه يفلت من يدنا ويعود ليلتصق بالأرض.

وتأتي الثّاء المشدّدة في أوّل الفعل، لتشارك في رسم هذه الحالة وإبرازها، ولو استبدلنا بالفعل"تثاقلتم"الفعل (اثّاقلتم) الوارد في الآية لتلاشى ذلك الجرس والإيحاء وقوّة التّعبير، وانطفأت القوّة السّارية في معنى هذا الفعل، وهذا جانب من جوانب إعجاز كلام اللّه عزّ وجلّ، وتميّزه عن كلام البشر. (9: 339)

المراغيّ: الخطاب للمؤمنين في جملتهم تربية لهم بما لعلّه وقع من منافقيهم وضعفائهم، أي يا أيّها الّذين آمنوا ما الّذي عرض لكم ممّا يخلّ بالإيمان أو بكماله، من التّثاقل والتّباطؤ عن النّهوض بما طلب منكم، وإخلادكم إلى الرّاحة واللّذّة، حين قال لكم الرّسول: انفروا في سبيل اللّه، لقتال الرّوم الّذين تجهّزوا لقتالكم والقضاء على دينكم الحقّ الّذي هو سبيل سعادتكم؟

فآية صدق الإيمان بذل النّفس والمال في سبيل اللّه كما قال: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ الحجرات: 15. [ثمّ قال نحو ما تقدّم عن الفخر الرّازيّ] (10: 119)

نحوه الحجازيّ. (10: 45)

الطّباطبائيّ: (اثّاقلتم) أصله: تثاقلتم، على وزان"ادّاركوا"وغيره، وكأنّه أشرب معنى الميل ونحوه فعدّي ب"إلى".

وقيل: اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أي ملتم إلى الأرض متثاقلين، أو تثاقلتم مائلين إلى الأرض، والمراد بالنّفر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت