المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 429
سبيل اللّه: الخروج إلى الجهاد. (9: 278)
محمّد جواد مغنيّه: ولمّا استنفر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله المسلمين لغزوة تبوك شقّ ذلك على البعض منهم، وآثروا الميل إلى الخلود والإقامة في أرضهم وبيوتهم، وكان من عادة النّبيّ إذا خرج إلى غزوة أن يوهم النّاس أنّه خارج إلى غيرها، لمصلحة الحرب الّتي تستدعي الكتمان، ولكنّه صرّح بهذه الغزوة ليكون النّاس على بصيرة ممّا يلاقيه فيها من المشاقّ والمصاعب.
واعتذر بعض المفسّرين عمّن تباطأ وتثاقل بأنّ الوقت كان شديد الحرارة، والنّاس في ضيق من قلّة الطّعام، وبأنّ ثمار المدينة كان قد تمّ صلاحها، وآن وقت قطافها. ومهما يكن فإنّ الخطاب- بطبيعة الحال- موجّه إلى المتثاقلين عن الجهاد. (4: 44)
فضل اللّه: فجذبتكم إليها، كما لو كانت هناك أثقال شديدة تشدّكم إلى الأسفل، من الإخلاد إلى الأرض والاستكانة إليها، والاستسلام لقضاياها المادّيّة، وقيمتها الحيوانيّة، والتّطلّع إلى شهواتها، كغاية تتطلّع إليها الحياة، بعيدا عن كلّ عوامل السّموّ والانفتاح الّتي تجعل الإنسان يحلّق في السّماء؛ حيث النّور والخير والإيمان، كآفاق للحياة والحركة والإنطلاق، في ما يوحيه ذلك من التّمرّد على كلّ هذه الأثقال المادّيّة الّتي تثقل قلبه وروحه وضميره، وفي ما يثيره في نفسه من معان روحيّة تمدّه بالإشراق والحبّ والإيمان.
مكارم الشّيرازيّ: (اثّاقلتم) فعل مشتقّ من الثّقل ومعناه واضح؛ إذ هو خلاف الخفيف. وجملة (اثّاقلتم) كناية عن الرّغبة في البقاء في الوطن، وعدم التّحرّك نحو سوح الجهاد، أو الرّغبة في عالم المادّة واللّصوق بزخارفها والانشداد نحو الدّنيا.
وعلى كلّ حال فالآية تخاطب الّذين كانوا على هذه الحال من المسلمين- ضعاف الإيمان- لا جميعهم، ولا المسلمين الصّادقين، وعاشقي الجهاد في سبيل اللّه.
الوجوه والنّظائر
الدّامغانيّ: الثّقال على عشرة أوجه:
الزّاد، الكنوز والأموات، الشّدّة، العظيم في القدر، التّرجيح، الأوزار، الثّقل بعينه، الرّكون، الشّيوخ والمعيل، الجنّ والإنس.
فوجه منها: الأثقال، يعني الزّاد، قوله في سورة النّحل: 7 وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ الآية.
والوجه الثّاني: الأثقال: الكنوز والأموات، قوله في سورة الزّلزال: 2 وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها أي كنوزها وأمواتها.
والوجه الثّالث: الثّقيل: الشّديد، قوله في سورة الدّهر: 27 وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا أي شديدا.
والوجه الرّابع: الثّقيل، أي العظيم في القدر والجلال، قوله في سورة المزّمّل: 5 إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا أي عظيما في القدر، قال الحسن: العمل به، وقال مجاهد: الحلال والحرام.
والوجه الخامس: الثّقل، يعني الرّجحان، قوله في سورة المؤمنون: 102 فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ أي