فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 458
وكذلك ما جرى على يد الأنبياء.
فإن أنكروا ذلك فننكر ما يدّعونه هم أيضا من ظهوره على يد عيسى عليه السّلام، فلا يمكنهم إثبات شي ء من ذلك لعيسى؛ فإنّ طريق إثباته عندنا نصوص القرآن وهم ينكرون القرآن، ويكذّبون من أتى به، فلا يمكنهم إثبات ذلك بأخبار التّواتر.
وقد قيل: إنّ النّصارى كانوا على دين الإسلام إحدى وثمانين سنة بعد ما رفع عيسى، يصلّون إلى القبلة، ويصومون شهر رمضان، حتّى وقع فيما بينهم وبين اليهود حرب، وكان في اليهود رجل شجاع يقال له:
بولس، قتل جماعة من أصحاب عيسى، فقال: إن كان الحقّ مع عيسى فقد كفرنا وجحدنا وإلى النّار مصيرنا، ونحن مغبونون إن دخلوا الجنّة ودخلنا النّار، وإنّي أحتال فيهم فأضلّهم، فيدخلون النّار، وكان له فرس يقال لها:
العقاب، فأظهر النّدامة ووضع على رأسه التّراب، وقال للنّصارى: أنا بولس عدوّكم قد نوديت من السّماء أن ليست لك توبة إلّا أن تتنصّر، فأدخلوه في الكنيسة بيتا، فأقام فيه سنة لا يخرج ليلا ولا نهارا حتّى تعلّم الإنجيل، فخرج وقال: نوديت من السّماء أنّ اللّه قد قبل توبتك، فصدّقوه وأحبّوه، ثمّ مضى إلى بيت المقدس واستخلف عليهم نسطورا وأعلمه أنّ عيسى بن مريم إله، ثمّ توجّه إلى الرّوم وعلّمهم اللّاهوت والنّاسوت، وقال: لم يكن عيسى بالإنس فتأنّس ولا بجسم فتجسّم، ولكنّه ابن اللّه. وعلّم رجلا يقال له: يعقوب ذلك؛ ثمّ دعا رجلا يقال له: الملك فقال له: إنّ الإله لم يزل ولا يزال عيسى، فلمّا استمكن منهم دعا هؤلاء الثّلاثة واحدا واحدا، وقال له: أنت خالصتي ولقد رأيت المسيح في النّوم ورضي عنّي، وقال لكلّ واحد منهم: إنّي غدا أذبح نفسي وأتقرّب بها، فادع النّاس إلى نحلتك، ثمّ دخل المذبح فذبح نفسه، فلمّا كان يوم ثالثه دعا كلّ واحد منهم النّاس إلى نحلته، فتبع كلّ واحد منهم طائفة، فاقتتلوا واختلفوا إلى يومنا هذا، فجميع النّصارى من الفرق الثّلاث، فهذا كان سبب شركهم فيما يقال، واللّه أعلم.
البيضاويّ: أي الآلهة ثلاثة: اللّه والمسيح ومريم، ويشهد عليه قوله تعالى أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ المائدة: 116 أو اللّه ثلاثة إن صحّ أنّهم يقولون: اللّه ثلاثة أقاليم: الأب والابن وروح القدس ويريدون بالأب: الذّات، وبالابن: العلم، وبروح القدس: الحياة. (1: 258)
نحوه النّسفيّ (1: 265) ، وأبو السّعود (2: 226) ، والبروسويّ (2: 330) .
الخازن: يعني ولا تقولوا: الآلهة ثلاثة، وذلك أنّ النّصارى يقولون: أب وابن وروح القدس.
وقيل: إنّهم يقولون: إنّ اللّه بالجوهر ثلاثة أقانيم، وذلك أنّهم أثبتوا ذاتا موصوفة بصفات ثلاثة، بدليل أنّهم يجوّزون على تلك الذّات الحلول في عيسى وفي مريم، فأثبتوا ذواتا معدودة ثلاثة، وهذا هو محض الكفر، فلهذا قال اللّه تعالى: وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ (1: 522)
أبو حيّان: [نقل قول المتقدّمين وأضاف:] قال أبو عليّ: التّقدير: اللّه ثالث ثلاثة، حذف المبتدأ والمضاف انتهى.