فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 463
الأوّل فإنّهما عند الاتّحاد إمّا أن يقال: ببقائهما أو بعدمهما، أو ببقاء أحدهما وعدم الآخر.
أمّا على التّقدير الأوّل فهما اثنان كما كانا، وإن كان الثّاني فالواحد الموجود غيرهما، وإن كان الثّالث فلا اتّحاد للاثنينيّة وعدم أحدهما.
وأمّا على التّقدير الثّاني فمن أربعة أوجه:
الأوّل: أنّه إذا جاز اتّحاد أقنوم الجوهر القديم بالحادث، فما المانع من اتّحاد صفة الحادث بالجوهر القديم؟ فلئن قالوا: المانع أنّ اتّحاد صفة الحادث بالجوهر القديم يوجب نقصه وهو ممتنع، واتّحاد صفة القديم بالحادث يوجب شرفه، وشرف الحادث بالقديم غير ممتنع، قلنا: فكما أنّ ذات القديم تنقص باتّحاد صفة الحادث بها فالأقنوم القديم ينقص باتّحاده بالنّاسوت الحادث فليكن ذلك ممتنعا.
الثّاني: أنّه قد وقع الاتّفاق على امتناع اتّحاد أقنوم الجوهر القديم بغير ناسوت المسيح، فما الفرق بين ناسوت وناسوت؟ فلئن قالوا: إنّما اتّحد بالنّاسوت الكلّيّ دون الجزئيّ رددناه بما ستعلمه قريبا إن شاء اللّه تعالى.
الثّالث: أنّ مذهبهم أنّ الأقانيم زائدة على ذات الجوهر القديم مع اختصاصها به، ولم يوجب قيامها به الاتّحاد فإن لا يوجب اتّحاد الأقنوم بالنّاسوت أولى.
الرّابع: أنّ الإجماع منعقد على أنّ أقنوم الجوهر القديم مخالف للنّاسوت، كما أنّ صفة نفس الجوهر تخالف نفس العرض، وصفة نفس العرض تخالف الجوهر، فإن قالوا: بجواز اتّحاد صفة الجوهر بالعرض أو صفة العرض بالجوهر حتّى أنّه يصير الجوهر في حكم العرض والعرض في حكم الجوهر، فقد التزموا محالا مخالفا لأصولهم، وإن قالوا: بامتناع اتّحاد صفة نفس الجوهر بالعرض ونفس العرض بالجوهر، مع أنّ العرض والجوهر أقبل للتّبدّل والتّغيّر فلأن يمتنع في القديم والحادث أولى.
وقولهم: إنّ المسيح إنسان كلّيّ، باطل من أربعة أوجه:
الأوّل: أنّ الإنسان الكلّيّ لا اختصاص له بجزئيّ دون جزئيّ من النّاس، وقد اتّفقت النّصارى أنّ المسيح مولود من مريم عليهما السّلام، وعند ذلك فإمّا أن يقال: إنّ إنسان مريم أيضا كلّيّ- كما حكي عن بعضهم- أو جزئيّ، فإن كان كلّيّا فإمّا أن يكون هو عين إنسان المسيح أو غيره، فإن كان عينه لزم أن يولد الشّي ء من نفسه وهو محال، ثمّ يلزم أن يكون المسيح مريم ومريم المسيح ولم يقل به أحد، وإن كان غيره فالإنسان الكلّيّ ما يكون عامّا مشتركا بين جميع، وطبيعته جزء من معنى كلّ إنسان، ويلزم من ذلك أن يكون إنسان المسيح بطبيعته جزء من مفهوم إنسان مريم وبالعكس وذلك محال، وإن كان إنسان مريم جزئيّا فمن ضرورة كون المسيح مولودا عنها أن يكون الكلّيّ الصّالح لاشتراك الكثرة منحصرا في الجزئيّ الّذي لا يصلح لذاته وهو ممتنع.
الثّاني: أنّ النّصارى مجمعون على أنّ المسيح كان مرئيّا ومشارا إليه، والكلّيّ ليس كذلك.
الثّالث: أنّهم قائلون: إنّ الكلمة حلّت في المسيح إمّا بجهة الاتّحاد أو لا بجهة الاتّحاد، فلو كان المسيح إنسانا كلّيّا لما اختصّ به بعض أشخاص النّاس دون البعض، و