فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 464
لما كان المولود من مريم مختصّا بحلول الكلمة دون غيره، ولم يقولوا به.
الرّابع: أنّ الملكانيّة متّفقون على أنّ القتل وقع على اللّاهوت والنّاسوت، ولو كان ناسوت المسيح كلّيّا لما تصوّر وقوع الجزئيّ عليه.
وأمّا ما ذهب إليه نسطور: من أنّ الأقانيم ثلاثة، فالكلام معه في الحصر على طرز ما تقدّم، وقوله: ليست عن ذاته ولا غير ذاته، فإن أراد بذلك ما أراد به الأشعريّ في قوله: إنّ الصّفات لا عين ولا غير فهو حقّ، وإن أراد غيره فغير مفهوم. وأمّا تفسيره العلم بالكلمة، فالنّزاع معه- في هذا الإطلاق- لفظيّ، ثمّ لا يخلو إمّا أن يريد بالكلمة: الكلام النّفسيّ أو الكلام اللّسانيّ، والكلام في ذلك معروف. وقوله: إنّ الكلمة اتّحدت بالمسيح، بمعنى أنّها أشرقت عليه، لا حاصل له، لأنّه إمّا أن يريد بإشراق الكلمة عليه عليه السّلام ما هو مفهوم من مثاله، وهو أن يكون مطرحا لشعاعها عليه، أو يريد أنّها متعلّقة به كتعلّق العلم القديم بالمعلومات، أو يريد غير ذلك. فإن كان الأوّل يلزم أن تكون الكلمة ذات شعاع.
وفي جهة من مطرح شعاعها، ويلزم من ذلك أن تكون جسما، وأن لا تكون صفة للجوهر القديم وهو محال. وإن كان الثّاني فهو حقّ غير أنّ تعلّق الأقنوم بالمسيح بهذا التّفسير لا يكون خاصّة، وإن كان الثّالث فلابدّ من تصويره ليتكلّم عليه.
وأمّا قول بعض النّسطوريّة: إنّ كلّ واحد من الأقانيم الثّلاثة إله حيّ ناطق، فهو باطل بأدلّة إبطال التّثليث. وأمّا من أثبت منهم للّه تعالى صفات أخر كالقدرة والإرادة ونحوهما فقد أصاب، خلا أنّ القول بإخراجها عن كونها من الأقانيم مع أنّها مشاركة لها في كونها من الصّفات تحكّم بحت، والفرق الّذي يستند إليه باطل كما علمت.
وأمّا قولهم: إنّ المسيح إنسان تامّ وإله تامّ، وهما جوهران: قديم وحادث، فطريق ردّه من وجهين:
الأوّل: التّعرّض لإبطال كون الأقنوم المتّحد بجسد المسيح إلها؛ وذلك بأن يقال: إمّا أن يقولوا: بأنّ ما اتّحد بجسد المسيح هو إله فقط أو أنّ كلّ أقنوم إله، كما ذهبت إليه الملكانيّة، فإن كان الأوّل: فهو ممتنع لعدم الأولويّة، وإن كان الثّاني: فهو ممتنع أيضا لما تقدّم.
الثّاني: أنّه إذا كان المسيح مشتملا على الأقنوم والنّاسوت الحادث، فإمّا أن يقولوا: بالاتّحاد، أو بحلول الأقنوم في النّاسوت، أو حلول النّاسوت في الأقنوم، أو أنّه لا حلول لأحدهما في الآخر، فإن كان الأوّل فهو باطل بما سبق في إبطال الاتّحاد، وإن كان الثّاني فهو باطل بما يبطل حلول الصّفة القديمة في غير ذات اللّه تعالى، وحلول الحادث في القديم، وإن كان الثّالث، فإمّا أن يقال:
بتجاورهما واتّصالهما أو لا، فإن قيل بالأوّل فإمّا أن يقال: بانفصال الأقنوم القديم عن الجوهر الحادث أو لا يقال به، فإن قيل بالانفصال فهو ممتنع لوجهين: الأوّل ما يدلّ على إبطال انتقال الصّفة عن الموصوف، الثّاني أنّه يلزم منه قيام صفة حال مجاورتها للنّاسوت بنفسها وهو محال.
وإن لم يقل بانفصال الأقنوم عن الجوهر القديم، يلزم منه أن يكون ذات الجوهر القديم متّصلة بجسد