فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 466
هو، فإمّا أن يريدوا به أنّ اللّاهوت صار عين النّاسوت كما يصرّح به قولهم: صار هو هو، فيرجع إلى تجويز انقلاب الحقائق، وهو محال كما علمت. وإمّا أن يريدوا به أنّ اللّاهوت اتّصف بالنّاسوت، فهو أيضا محال لما ثبت من امتناع حلول الحادث بالقديم، أو أنّ النّاسوت اتّصف باللّاهوت، وهو أيضا محال لامتناع حلول القديم بالحادث.
وأمّا من قال منهم: بأنّ جوهر الإله القديم وجوهر الإنسان المحدث تركّبا وصارا جوهرا واحدا هو المسيح، فباطل من وجهين: الأوّل: ما ذكر من إبطال الاتّحاد، الثّاني: أنّه ليس جعل النّاسوت لاهوتا بتركّبه مع اللّاهوت أولى من جعل اللّاهوت ناسوتا من جهة تركّبة مع النّاسوت، ولم يقولوا به.
وأمّا جوهر الفحمة إذا ألقيت في النّار، فلا نسلّم أنّه صار بعينه جوهر النّار بل صار مجاورا لجوهر النّار، وغايته أنّ بعض صفات جوهر الفحمة وأعراضها بطلت بمجاورة جوهر النّار، أمّا إنّ جوهر أحدهما صار جوهر الآخر فلا.
وأمّا قولهم: إنّ الاتّحاد بالنّاسوت الجزئيّ دون الكلّيّ فمحال، لأدلّة إبطال الاتّحاد وحلول القديم بالحادث، وبذلك يبطل قولهم: إنّ مريم ولدت إلها، وقولهم: القتل وقع على اللّاهوت والنّاسوت معا، على أنّه يوجب موت الإله، وهو بديهيّ البطلان.
وأمّا قول من قال: إنّ المسيح مع اتّحاد جوهره قديم من وجه محدث من وجه، فباطل لأنّه إذا كان جوهر المسيح متّحدا لا كثرة فيه، فالحدوث إمّا أن يكون لعين ما قيل بقدمه، أو لغيره؛ فإن كان الأوّل فهو محال وإلّا لكان الشّي ء الواحد قديما لا أوّل له حادثا له أوّل وهو متناقض، وإن كان الثّاني فهو خلاف المفروض.
وأمّا قول من قال: إنّ الكلمة مرّت بمريم كمرور الماء في الميزاب، فيلزم منه انتقال الكلمة وهو ممتنع كما لا يخفى، وبه يبطل قول من قال: إنّ الكلمة كانت تدخل جسد المسيح تارة وتفارقه أخرى.
وقولهم: إنّ ما ظهر من صورة المسيح في النّاسوت لم يكن جسما بل خيالا كالصّورة المرئيّة في المرآة، باطل لأنّ من أصلهم أنّ المسيح إنّما أحيا الميّت، وأبرأ الأكمه والأبرص بما فيه من اللّاهوت، فإذا كان ما ظهر فيه من اللّاهوت لا حقيقة له بل هو خيال محض لا يصلح لحدوث ما حدث عن الإله عنه.
والقول: بأنّ أقنوم الحياة مخلوق حادث، ليس كذلك لقيام الأدلّة على قدم الصّفات فهو قديم أزليّ، كيف وأنّه لو كان حادثا لكان الإله قبله غير حيّ، ومن ليس بحيّ لا يكون عالما ولا ناطقا.
وقول من قال: إنّ المسيح مخلوق قبل العالم، وهو خالق لكلّ شي ء، باطل لقيام الأدلّة على أنّه كان اللّه تعالى ولا شي ء غيره.
وأمّا الأمانة الّتي هم بها متقرّبون، وبما حوته متعبّدون، فبيان اضطرابها وتناقضها وتهافتها من وجوه.
الأوّل: أنّ قولهم: نؤمن بالواحد الأب صانع كلّ شي ء، يناقض قولهم: وبالرّبّ الواحد المسيح إلخ مناقضة لا تكاد تخفى.