فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 418

وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ يس: 38، 39، وهو المرويّ عن ابن عبّاس.

وقيل: أي كلّ يجري لغاية مضروبة ينقطع دونها سيره، وهي إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ* وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ التّكوير: 1، 2، وهذا مراد مجاهد من تفسير الأجل المسمّى بالدّنيا.

وقيل: والتّفسير الحقّ ما روي عن الحبر، وأمّا الثّاني فلا يناسب الفصل به بين التّسخير والتّدبير.

الطّباطبائيّ: أي كلّ منهما يجري إلى أجل معيّن يقف عنده ولا يتعدّاه، كذا قيل. ومن الجائز بل الرّاجح أن يكون الضّمير المحذوف ضمير جمع راجعا إلى الجميع، والمعنى كلّ من السّماوات والشّمس والقمر يجري إلى أجل مسمّى، فإنّ حكم الجري والحركة عامّ مطّرد في جميع هذه الأجسام. (11: 289)

2 -أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ... لقمان: 29

الحسن:"الأجل المسمّى"يوم القيامة؛ لأنّه لا ينقطع جريهما إلّا حينئذ. (الزّمخشريّ 3: 237)

الزّمخشريّ: كلّ واحد من الشّمس والقمر يجري في فلكه ويقطعه إلى وقت معلوم، الشّمس إلى آخر السّنة والقمر إلى آخر الشّهر.

فإن قلت: يجري لأجل مسمّى، ويجري إلى أجل مسمّى، أهو من تعاقب الحرفين؟

قلت: كلّا، ولا يسلك هذه الطّريقة إلّا بليد الطّبع ضيّق العطن، ولكنّ المعنيين- أعني الانتهاء والاختصاص- كلّ واحد منهما ملائم لصحّة الغرض، لأنّ قولك: يجري إلى أجل مسمّى، معناه يبلغه وينتهى إليه، وقولك: يجري لأجل مسمّى، تريد يجري لإدراك أجل مسمّى، تجعل الجري مختصّا بإدراك أجل مسمّى.

ألا ترى أنّ جري الشّمس مختصّ بآخر السّنة، وجري القمر مختصّ بآخر الشّهر؟ فكلا المعنيين غير ناب به موضعه. (3: 237)

النّيسابوريّ: قوله هاهنا: يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وقوله في فاطر والزّمر: (لاجل مسمّى) يؤول إلى معنى واحد، وإن كان الطّريق مغايرا، لأنّ الأوّل معناه انتهاؤهما إلى وقت معلوم، وهو للشّمس آخر السّنة وللقمر آخر الشّهر، والثّاني: معناه اختصاص الجري بإدراك أجل معلوم كما وصفنا.

ووجه اختصاص هذا المقام ب"إلى"وغيره ب"اللّام"أنّ هذه الآية صدّرت بالتّعجيب، فناسب التّطويل، والمشار إليه بذلك هو ما وصف من عجيب قدرته، أو أراد أنّ الموحى من هذه الآيات بسبب بيان أنّ اللّه هو الحقّ. (21: 57)

الآلوسيّ: أي كلّ واحد من الشّمس والقمر (يجري) : يسير سيرا سريعا مستمرّا (إلى أجل) ، أي منتهى للجري، (مسمّى) : سمّاه اللّه تعالى وقدّره لذلك، وهو كما قال الحسن: يوم القيامة، فإنّه لا ينقطع جري النّيّرين، وتبطل حركتهما إلّا في ذلك اليوم.

والظّاهر أنّ هذا الجري هو هذه الحركة الّتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت