فهرس الكتاب

الصفحة 4100 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 468

التّكاليف.

وإن زعموا أنّهم قد خلصوا من أحكام الدّار الآخرة، فمن ارتكب محرّما منهم لم يؤاخذ، أكذبهم الإنجيل والنّبوّات، إذ يقول المسيح في الإنجيل: إنّي أقيم النّاس يوم القيامة عن يميني وشمالي، فأقول لأهل اليمين:

فعلتم كذا وكذا، فاذهبوا إلى النّعيم المعدّ لكم قبل تأسيس الدّنيا، وأقول لأهل الشّمال: فعلتم كذا وكذا فاذهبوا إلى العذاب المعدّ لكم قبل تأسيس العالم.

السّادس: أنّ قولهم: وتجسّد من روح القدس، باطل بنصّ الإنجيل؛ إذ يقول متّى في الفصل الثّاني منه:

إنّ يوحنّا المعمدانيّ حين عمد المسيح جاءت روح القدس إليه من السّماء في صفة حمامة، وذلك بعد ثلاثين عمره.

السّابع: أنّ قولهم: إنّ المسيح نزل من السّماء وحملت به مريم وسكن في رحمها مكذب بقول لوقا الإنجيليّ؛ إذ يقول في قصص الحواريّين في الفصل الرّابع عشر منه: إنّ اللّه تعالى هو خالق العالم بما فيه، وهو ربّ السّماء والأرض لا يسكن الهياكل، ولا تناله أيدي الرّجال، ولا يحتاج إلى شي ء من الأشياء، لأنّه الّذي أعطى النّاس الحياة، فوجودنا به، وحياتنا وحركاتنا منه، فقد شهد لوقا بأنّ الباري وصفاته لا تسكن الهياكل ولا تناله الرّجال بأيديها، وهذا ينافي كون الكلمة سكنت في هيكل مريم، وتحوّلت إلى هيكل المسيح.

الثّامن: أنّ قولهم: إنّه بعد أن قتل وصلب قام من بين الأموات وصعد إلى السّماء وجلس عن يمين أبيه، من الكذب الفاحش المستلزم للحدوث.

التّاسع: أنّ قولهم: إنّ يسوع هذا الرّبّ الّذي صلب وقتل مستعدّ للمجي ء تارة أخرى لفصل القضاء بين الأموات والأحياء بمنزلة قول القائل:

لألفينّك بعد الموت تندبني ... وفي حياتي ما زوّدتني زادا

إذ زعموا أنّه في المرّة الأولى عجز عن خلاص نفسه حتّى تمّ عليه من أعدائه ما تمّ، فكيف يقدر على خلاصهم بجملتهم في المرّة الثّانية؟

العاشر: أنّ قولهم: ونؤمن بمعموديّة واحدة لغفران الذّنوب، فيه مناقضة لأصولهم، وذلك أنّ اعتقاد النّصارى أنّه لم تغفر خطاياهم بدون قتل المسيح، ولذلك سمّوه جمل اللّه تعالى الّذي يحمل عليه الخطايا، ودعوه مخلّص العالم من الخطيئة، فإذا آمنوا بأنّ المعموديّة الواحدة هي الّتي تغفر خطاياهم وتخلّص من ذنوبهم، فقد صرّحوا بأنّه لا حاجة إلى قتل المسيح، لاستقلال المعموديّة بالخلاص والمغفرة، فإن كان التّعميد كافيا للمغفرة، فقد اعترفوا أنّ وقوع القتل عبث. وإن كانت لا تحصل إلّا بقتله، فما فائدة التّعميد وما هذا الإيمان؟

فهذه عشرة وجوه كاملة في ردّ تلك الأمانة وإظهار ما لهم فيها من الخيانة، ومن أمعن نظره ردّها بأضعاف ذلك.

بطلت أمانتهم فمن مضمونها ... ظهرت خيانتها خلال سطورها

بدأوا بتوحيد الإله وأشركوا ... عيسى به، فالخلف في تعبيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت