فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 472
منهم هلكت قديما، كالطّائفة اليهوديّة الّتي تقول عزير ابن اللّه تعالى على ما قيل، ثمّ إنّه سبحانه بالغ في زجر القائلين، وأردف سبحانه النّهي بقوله عزّ وجلّ من قائل: انتهوا: عن القول بالتّثليث. (6: 26 - 36)
القاسميّ: وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ أي الآلهة ثلاثة:
اللّه، والمسيح، ومريم. كما ينبئ عنه قوله تعالى أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ.
المائدة: 116.
وقد ذكر السّيّد عبد اللّه الهنديّ في مناظرته مع قسّيس الهند حكاية عن مناظره، أنّه حكى أنّ فرقة من النّصارى تسمّى (كولى رى دينس) كانت تقول: الآلهة ثلاثة: الأب والابن ومريم. قال: ولعلّ هذا الأمر كان مكتوبا في نسخهم، لأنّ القرآن كذّبهم، انتهى.
أو التّقدير: ولا تقولوا: اللّه ثلاثة أقانيم. وفي تعاليمهم المدرسيّة المطبوعة الآن ما نصّه: أخصّ أسرار المسيحيّة سرّ الثّالوث، وهو إله واحد في ثلاثة أقانيم:
الأب والابن وروح القدس. والأب هو اللّه، والابن هو اللّه، وروح القدس هو اللّه. وليسوا ثلاثة آلهة بل إله واحد موجود في ثلاثة أقانيم، متساوين في الجوهر، ومتميّزين فيما بينهم بالأقنوميّة؛ وذلك لأنّ لهم جوهرا واحدا ولاهوتا وذاتا واحدة. وليس أحد هذه الأقانيم الثّلاثة أعظم أو أقدم أو أقدر من الآخرين، لكون الثّلاثة متساوية في العظمة والأزليّة والقدرة، وفي كلّ شي ء ما عدا الأقنوميّة. ولا نقدر أن نفهم جيّدا هذه الحقائق، لأنّها أسرار فائقة العقل والإدراك البشريّ. انتهى كلامهم في تعليمهم المدرسيّ، المطبوع في بيروت سنة (1876) مسيحيّة. فانظر إلى هذا التّناقض والتّمويه، يعترفون بأنّ الثّلاثة آلهة، ثمّ يناقضون قولهم وينكرون ذلك.
ونقل العلّامة الشّيخ رحمة اللّه الهنديّ في كتابه"إظهار الحقّ"عن صاحب"ميزان الحقّ"النّصرانيّ أنّه قال: نحن لا نقول: إنّ اللّه ثلاثة أشخاص أو شخص واحد، بل نقول بثلاثة أقانيم في الوحدة. وبين الأقانيم الثّلاثة وثلاثة أشخاص بعد السّماء والأرض، انتهى.
قال رحمة اللّه: وهذه مغالطة صرفة، لأنّ الموجود لا يمكن أن يوجد بدون التّشخّص، فإذا فرض أنّ الأقانيم موجودون وممتازون بالامتياز الحقيقيّ، كما صرّح هو بنفسه في كتبه، فالقول بوجود الأقانيم الثّلاثة هو بعينه القول بوجود الأشخاص الثّلاثة. على أنّه وقع في الصّحيفة التّاسعة والعشرين من كتاب الصّلاة، الرّائج في كنيسة انكلترة، المطبوع سنة (1818 م) ما ترجمته:
أيّها الثّلاثة المقدّسون والمباركون والعالون منزلة، الّذين هم واحد، يعني ثلاثة أشخاص وإلها واحدا. فوقع فيه ثلاثة أشخاص صريحا، وكذلك مملوءة بعبارات مصرّحة بأنّ عيسى ابن اللّه، وأنّه اللّه، وأنّ مريم أمّ اللّه وزوجة اللّه. ويسجدون لها ولصورتها السّجود المحرّم في كتبهم لغير اللّه، كما يسجدون للّه. نسأله سبحانه وتعالى الحفظ، ونعوذ به من الخذلان، وتسويلات الشّيطان.
ولقد شفى الغليل الأستاذ الجليل الشّيخ رحمة اللّه في"إظهار الحقّ"فساق في الباب الرّابع منه، إبطال التّثليث بالبراهين الدّامغة والحجج البالغة، كما ردّ عليهم من المسلمين وممّن أسلم منهم عدد وافر يفوت الحصر. و