فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 486
وثانيا: حين يعبّر في بعض الأحيان عن بعض أولياء اللّه بعبارة"يد اللّه"فإنّ هذا التّعبير حتما من باب التّشبيه والكناية والمجاز، ليس إلّا.
فهل يجيز أيّ مسيحيّ لنفسه أن يقال في عبارة"ابن اللّه"الواردة عندهم في حقّ المسيح عليه السّلام أنّها ضرب من المجاز والكناية؟ بديهيّ أنّه لا يقبل ذلك، لأنّ المصادر المسيحيّة الأصليّة اعتبرت صفة البنوّة للّه سبحانه منحصرة بالمسيح عليه السّلام وحده وليس في غيره، واعتبروا تلك الصّفة حقيقيّة لا مجازيّة، وما بادر إليه بعض المسيحيّين من الادّعاء بأنّ هذه الصّفة هي من باب الكناية أو المجاز، إنّما هو من أجل خداع البسطاء من النّاس.
ولإيضاح هذا الأمر نحيل القارئ إلى كتاب"القاموس المقدّس"في مادّة"اللّه"حيث يقول هذا الكاتب: بأنّ عبارة"ابن اللّه"هي واحدة من ألقاب منجي ومخلّص وفادي المسيحيّين، وأنّ هذا اللّقب لا يطلق على أيّ شخص آخر إلّا إذا وجدت قرائن تبيّن بأنّ المقصود هو ليس الابن الحقيقيّ للّه. (3: 483)
3 -لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ. المائدة: 73
ابن عبّاس: وهي مقالة المرقوسيّة يقول: أب، وابن، وروح قدس. (98)
الإمام الباقر عليه السّلام: أمّا المسيح فعصوه وعظّموه في أنفسهم حتّى زعموا أنّه إله وأنّه ابن اللّه، وطائفة منهم قالوا: ثالث ثلاثة، وطائفة منهم قالوا: هو اللّه.
(العروسيّ 1: 659)
الفرّاء: يكون مضافا، ولا يجوز التّنوين في (ثالث) فتنصب الثّلاثة. وكذلك [لو] قلت: واحد من اثنين، وواحد من ثلاثة، ألا ترى أنّه لا يكون ثانيا لنفسه ولا ثالثا لنفسه. فلو قلت: أنت ثالث اثنين، لجاز أن تقول: أنت ثالث اثنين، بالإضافة، وبالتّنوين ونصب الاثنين وكذلك لو قلت: أنت رابع ثلاثة جاز ذلك، لأنّه فعل واقع. (1: 317)
الطّبريّ: وهذا أيضا خبر من اللّه تعالى ذكره، عن فريق آخر من الإسرائيليّين الّذين وصف صفتهم في الآيات قبل، أنّه لمّا ابتلاهم بعد حسبانهم أنّهم لا يبتلون ولا يفتنون، قالوا كفرا بربّهم وشركا: اللّه ثالث ثلاثة.
وهذا قول كان عليه جماهير النّصارى قبل افتراق اليعقوبيّه والملكانيّة والنّسطوريّة، كانوا- فيما بلغنا- يقولون: الإله القديم جوهر واحد، يعمّ ثلاثة أقانيم: أبا والدا غير مولود، وابنا مولودا غير والد، وزوجا متتبّعة بينهما، يقول اللّه تعالى ذكره مكذّبا لهم فيما قالوا من ذلك:
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ يقول: ما لكم معبود أيّها النّاس إلّا معبود واحد، وهو الّذي ليس بوالد لشي ء، ولا مولود، بل هو خالق كلّ والد ومولود. (6: 313)
الزّجّاج: معناه أنّهم قالوا: اللّه أحد ثلاثة آلهة، أو واحد من ثلاثة آلهة. ولا يجوز في ثلاثة إلّا الجرّ، لأنّ المعنى أحد ثلاثة. فإن قلت: زيد ثالث اثنين أو رابع ثلاثة، جاز الجرّ والنّصب. فأمّا النّصب فعلى قولك: كان