فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 487
القوم ثلاثة فربعهم، وأنا رابعهم غدا، أو رابع الثّلاثة غدا.
ومن جرّ فعلى حذف التّنوين، كما قال عزّ وجلّ: هَدْيًا بالِغَ الْكَعْبَةِ المائدة: 95. (2: 196)
الطّوسيّ: وهذا قسم آخر من اللّه بأنّه كفّر من قال: إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ والقائلون بهذه المقالة هم جمهور النّصارى من الملكانيّة، واليعقوبيّة والنّسطوريّة، لأنّهم يقولون: أب، وابن، وروح القدس إله واحد، ولا يقولون: ثلاثة آلهة. ويمنعون من العبارة، وإن كان يلزمهم أن يقولوا: إنّهم ثلاثة آلهة. وما كان هكذا صحّ أن يحكى بالعبارة اللّازمة. وإنّما قلنا: يلزمهم، لأنّهم يقولون: الابن إله، والأب إله، وروح القدس إله.
والابن ليس هو الأب. ومعنى ثالِثُ ثَلاثَةٍ أحد ثلاثة.
نحوه الطّبرسيّ (2: 228) ، والقرطبيّ (6: 249)
الواحديّ: قالت النّصارى: الإلهيّة مشتركة بين اللّه ومريم وعيسى، وكلّ واحد من هؤلاء إله، واللّه أحد ثلاثة آلهة. يبيّن هذا قول اللّه تعالى للمسيح: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ المائدة:
ولا بدّ أن يكون في الآية إضمار واختصار، لأنّ المعنى أنّهم قالوا: إنّ اللّه ثالث ثلاثة آلهة، فحذف ذكر الآلهة، لأنّ المعنى مفهوم، ولا يكفر من يقول: إنّ اللّه ثالث ثلاثة إذ لم يرد به الآلهة، لأنّه ما من اثنين إلّا واللّه ثالثهما بالعلم، كقوله تعالى: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ المجادلة: 7. والّذي يبيّن أنّهم أرادوا بالثّلاثة: الآلهة، قوله في الرّدّ عليهم: وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ ... (2: 213)
نحوه البغويّ (2: 63) ، والشّربينيّ (1: 388) ، والبروسويّ (2: 423) .
ابن عطيّة: هذه الآية إخبار مؤكّد كالّذي قبله، وهو عن هذه الفرقة النّاطقة بالتّثليث، وهي فيما يقال:
الملكيّة وهم فرق منهم النّسطوريّة وغيرهم، ولا معنى لذكر أقوالهم في كتاب تفسير، إنّما الحقّ أنّهم عن اختلاف أحوالهم كفّار، من حيث جعلوا في الألوهيّة عددا، ومن حيث جعلوا لعيسى عليه السّلام حكما إلهيّا.
الفخر الرّازيّ: إنّ المتكلّمين حكوا عن النّصارى أنّهم يقولون: جوهر واحد، ثلاثة أقانيم: أب، وابن، وروح القدس، وهذه الثّلاثة إله واحد، كما أنّ الشّمس اسم يتناول القرص والشّعاع والحرارة. وعنوا بالأب:
الذّات، وبالابن: الكلمة، وبالرّوح: الحياة، وأثبتوا الذّات والكلمة والحياة، وقالوا: إنّ الكلمة الّتي هي كلام اللّه اختلطت بجسد عيسى اختلاط الماء بالخمر واختلاط الماء باللّبن، وزعموا أنّ الأب إله، والابن إله، والرّوح إله، والكلّ إله واحد.
واعلم أنّ هذا معلوم البطلان ببديهة العقل، فإنّ الثّلاثة لا تكون واحدا، والواحد لا يكون ثلاثة، ولا يرى في الدّنيا مقالة أشدّ فسادا وأظهر بطلانا من مقالة النّصارى. (12: 59)
نحوه النّيسابوريّ. (7: 6)
أبو البقاء: أي أحد ثلاثة، ولا يجوز في مثل هذا إلّا الإضافة. (1: 453)