فهرس الكتاب

الصفحة 4120 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 488

النّسفيّ: أي ثالث ثلاثة آلهة، والإشكال أنّه تعالى قال في الآية الأولى لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ المائدة: 73، وقال في الثّانية:

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ.

والجواب: أنّ بعض النّصارى كانوا يقولون: كان المسيح بعينه هو اللّه، لأنّ اللّه ربّما يتجلّى في بعض الأزمان في شخص، فتجلّى في الوقت في شخص عيسى، ولهذا كان يظهر من شخص عيسى أفعال لا يقدر عليها إلّا اللّه، وبعضهم ذهبوا إلى آلهة ثلاثة: اللّه ومريم والمسيح، وأنّه ولد اللّه من مريم. و (من) في قوله: وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ للاستغراق، أي وما إله قطّ في الوجود إلّا إله موصوف بالوحدانيّة، لا ثاني له، وهو اللّه وحده لا شريك له. (1: 295)

أبو حيّان: [نحو الفخر الرّازيّ وأضاف:]

ولا يجوز في العربيّة في (ثالث ثلثة) إلّا الإضافة، لأنّك لا تقول: ثلثت الثّلاثة. وأجاز النّصب في الّذي يلي اسم الفاعل الموافق له في اللّفظ أحمد بن يحيى ثعلب، وردّوه عليه، جعلوه كاسم الفاعل مع العدد المخالف، نحو رابع ثلاثة، وليس مثله إذ تقول: ربعت الثّلاثة أي صيّرتهم بك أربعة. (3: 535)

أبو السّعود: شروع في بيان كفر طائفة أخرى منهم، ومعنى قولهم: ثالث ثلاثة ورابع أربعة، ونحو ذلك أحد هذه الأعداد مطلقا، لا الثّالث والرّابع خاصّة، ولذلك منع الجمهور أن ينصب ما بعده بأن يقال: ثالث ثلاثة ورابع أربعة. وإنّما ينصبه إذا كان ما بعده دونه بمرتبة، كما في قولك: عاشر تسعة وتاسع ثمانية.

قيل: إنّهم يقولون: إنّ الإلهيّة مشتركة بين اللّه سبحانه وتعالى وعيسى ومريم، وكلّ واحد من هؤلاء إله، ويؤكّده قوله تعالى للمسيح: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ المائدة: 116، فقوله تعالى: ثالِثُ ثَلاثَةٍ أي أحد ثلاثة آلهة، وهو المتبادر من ظاهر قوله تعالى: وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ. (2: 305)

نحوه الآلوسيّ. (6: 207)

القاسميّ: إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ أي أحد ثلاثة آلهة، بمعنى واحد منها، وهم اللّه ومريم وعيسى.

قال بعضهم: كانت فرقة منهم تسمّى"كولى رى دينس"تقول: الآلهة ثلاثة: الأب والابن ومريم.

وجاء في كتاب"علم اليقين": أنّ فرقة منهم تسمّى"المريميّين"قال: يعتقدون أنّ المريم والمسيح إلهان. قال:

وكذلك البربرانيّون وغيرهم، انتهى.

وأسلفنا عن ابن إسحاق أنّ نصارى نجران، منهم من قال بهذا أيضا.

أو المعنى: أحد ثلاثة أقانيم، كما اشتهر عنهم. أي هو جوهر واحد، ثلاثة أقانيم: أب وابن وروح القدس.

وزعموا: أنّ الأب إله، والابن إله، والرّوح إله، والكلّ إله واحد. كما قدّمنا عنهم في قوله تعالى: وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ النّساء: 171.

قال الرّازيّ رحمه اللّه: واعلم أنّ هذا معلوم البطلان ببديهة العقل، فإنّ الثّلاثة لا تكون واحدا، والواحد لا يكون ثلاثة. ولا يرى في الدّنيا مقالة أشدّ فسادا وأظهر بطلانا من مقالة النّصارى، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت