فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 489
وقد صنّفت عدّة مصنّفات في تزييف معتقدهم هذا، وهي شهيرة متداولة، والحمد للّه.
اتّفق النّحاة واللّغويّون على أنّ معنى قولهم: ثالث ثلاثة ورابع أربعة ... ونحو ذلك أحد هذه الأعداد مطلقا، لا الوصف بالثّالث والرّابع.
وفي"التّوضيح وشرحه": لك في اسم الفاعل المصوغ من لفظ اثنين وعشرة وما بينهما أن تستعمله على سبعة أوجه:
أحدها: أن تستعمله مفردا عن الإضافة، ليفيد الاتّصاف بمعناه، فتقول: ثالث ورابع، ومعناه حينئذ واحد موصوف بهذه الصّفة، وهي كونه ثالثا ورابعا.
الوجه الثّاني: أن تستعمله مع أصله الّذي صيغ هو منه، ليفيد أنّ الموصوف به بعض تلك العدّة المعيّنة لا غير؛ فتقول: خامس خمسة، أي واحد من خمسة لا زائد عليها، ويجب حينئذ إضافته إلى أصله، كما يجب إضافة البعض إلى كلّه، كيد زيد، قال تعالى: إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ التّوبة: 40، وقال تعالى:
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ المائدة: 73.
وزعم الأخفش وقطرب والكسائيّ وثعلب أنّه يجوز إضافة الأوّل إلى الثّاني، ونصبه إيّاه؛ فعلى هذا يجوز ثالث ثلاثة بجرّ"ثلاثة"ونصبها، كما يجوز في"ضارب زيد".
الوجه الثّالث: أن تستعمله مع مادون أصله الّذي صيغ منه بمرتبة واحدة، ليفيد معنى التّصيير، فتقول: هذا رابع ثلاثة، أي جاعل الثّلاثة بنفسه أربعة، قال تعالى:
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ المجادلة: 7، أي إلّا هو مصيّرهم أربعة ومصيّرهم ستّة. ويجوز حينئذ إضافته وإعماله، كما يجوز الوجهان في جاعل ومصيّر، ونحوهما.
وانظر تتمّة الأوجه.
وبما ذكرناه يعلم ردّ ما ذهب إليه الجاميّ في"شرح الكافية"من اعتبار الصّفة في نحو (ثالث ثلثة) حيث قال في شرح قول ابن الحاجب: ثالِثُ ثَلاثَةٍ أي أحدها.
لكن لا مطلقا، بل باعتبار وقوعه في المرتبة الثّالثة. قال:
وإلّا يلزم جواز إرادة الواحد الأوّل من عاشر العشرة، وذلك مستبعد جدّا، انتهى.
فكتب عليه بعض المحقّقين ما نصّه: الظّاهر من عبارة"التّوضيح"ومن كلام المصنّف أنّه لا يعتبر الوقوع في المرتبة الثّانية أو الثّالثة وهكذا ... إذ يبعد في الآيتين كون المراد ب ثانِيَ اثْنَيْنِ التّوبة: 40، وثالِثُ ثَلاثَةٍ المائدة: 73، كونه في المرتبة الثّانية أو الثّالثة بل المراد أنّه بعض تلك العدّة، بلا نظر لكونه في المرتبة الثّانية أو الثّالثة. إلّا أن يكون هذا باعتبار الوضع، وإن كان الاستعمال بخلافه. ولذا كتب العلّامة عبد الحكيم على قوله:"و ذلك مستبعد جدّا"أي عند العقل، وإلّا فالاستعمال بخلافه، انتهى ... (6: 2098)
رشيد رضا: أكّد تعالى بالقسم أيضا كفر الّذين قالوا: إنّ اللّه الّذي هو خالق السّماوات والأرض وما بينهما ثالث أقانيم ثلاثة، وهي الأب والابن وروح القدس.
قال ابن جرير:"و هذا قول كان عليه جماهير النّصارى قبل افتراق اليعقوبيّة والملكانيّة والنّسطوريّة"