فهرس الكتاب

الصفحة 4124 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 492

وبعد أن أمرهم عليه السّلام بالتّوحيد الخالص، أتبعه بالتّحذير من الشّرك والوعيد عليه، فقال: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ المائدة: 72، أي إنّ كلّ من يشرك باللّه شيئا من ملك أو بشر أو كوكب أو حجر أو نحو ذلك، فيجعله ندّا له أو متّحدا به، أو يدعوه لجلب نفع أو دفع ضرر، أو يزعم أنّه يقرّ به إليه زلفى فيتّخذه شفيعا ليؤثّر في إرادته تعالى وعلمه، ويحمله على شي ء غير ما سبق به علمه وخصّصته إرادته في الأزل، من يفعل ذلك فإنّ اللّه قد حرّم عليه الجنّة في سابق علمه، وبمقتضى شرعه الّذي أوحاه إلى جميع رسله، فلا مأوى له إلّا النّار الّتي هي دار العذاب والذّلّ والهوان، وما للظّالمين لأنفسهم بشركهم باللّه من نصير ينصرهم ولا شفيع ينقذهم ممّا يحلّ بهم مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ البقرة: 255.

وفي هذا إيماء إلى أنّ النّصارى كانوا يتكلّمون على كثير من القدّيسين؛ إذ كانت وثنيّة الشّفاعة قد فشت فيهم وإن لم تكن من أصل دينهم.

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ المائدة:

73، أي لقد كفر الّذين قالوا: إنّ اللّه خالق السّماوات والأرض وما بينهما، ثالث أقانيم ثلاثة: أب والد غير مولود، وابن مولود غير والد، وزوج متتبّعة بينهما:

والخلاصة: إنّ الفرق ثلاثة: 1 - إنّ إلههم ثالث ثلاثة، 2 - إنّ اللّه هو المسيح ابن مريم، 3 - إنّ المسيح هو ابن اللّه وليس هو اللّه.

والمتأخّرون من النّصارى يقولون بالأقانيم الثّلاثة، وأنّ كلّ واحد منهما عين الآخر، فالأب عين الابن وعين روح القدس، ولمّا كان المسيح هو الابن كان عين الأب وروح القدس أيضا، وقد ذكرنا فيما سلف أنّ النّصارى أخذوا عقيدة التّثليث من قدماء الوثنيّين.

محمّد جواد مغنيّه: (ثالث) خبر (انّ) و (ثلثة) مجرور بالإضافة، ولا يجوز (ثلثة) بالنّصب على أنّه مفعول ل (ثالث) كما يجوز لك أن تقول: ضارب زيدا، على أن يكون زيد مفعولا ل (ضارب) . لا يجوز ذلك في (ثلثة) ؛ إذ يصير المعنى الثّالث جعل الثّلاثة ثلاثة، وهذا باطل وغير مراد، لأنّ المعنى المراد واحد من ثلاثة، لا جاعل الثّلاثة ثلاثة. أجل، إذا قلت: رابع ثلاثة، يجوز أن تجرّ"ثلاثة"بالإضافة، وأن تنصبها مفعولا لرابع، على معنى جاعل الثّلاثة أربعة. [إلى أن قال:]

أنكر سبحانه على النّصارى أوّلا تأليه السّيّد المسيح عليه السّلام، ثمّ أنكر عليهم في هذه الآية جعلهم اللّه واحدا من ثلاثة، وقولهم: إنّ اللّه هو الأب، والمسيح هو الابن، ثمّ حلّ الأب في الابن واتّحد به فكوّن روح القدس، وكلّ واحد من هؤلاء الثّلاثة هو عين الآخر، وهو غيره.

وتقدّم الكلام في ذلك عند تفسير الآية (17) من هذه السّورة، والآية (171) من سورة النّساء.

الطّباطبائيّ: ثالِثُ ثَلاثَةٍ أي أحد الثّلاثة:

الأب والابن والرّوح، أي هو ينطبق على كلّ واحد من الثّلاثة، وهذا لازم قولهم: إنّ الأب إله، والابن إله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت