فهرس الكتاب

الصفحة 4127 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 495

بهذه المناسبة ينبغي الالتفات إلى أنّ الموضوع الّذي تتناوله الآية هو الغلوّ ووحدة المسيح باللّه، أو بعبارة أخرى، هو"التّوحيد في التّثليث"، ولكنّ الآية التّالية تشير إلى مسألة"تعدّد الآلهة"في نظر المسيحيّين، أي"التّثليث في التّوحيد"، وتقول: إنّ الّذين قالوا إنّ اللّه ثالث الأقانيم الثّلاثة لا ريب أنّهم كافرون: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ.

اعتقد كثير من المفسّرين، ومنهم الطّبرسيّ في"مجمع البيان"، والشّيخ الطّوسيّ في"التّبيان"والفخر الرّازيّ والقرطبيّ في تفسيريهما، أنّ الآية السّابقة تشير إلى فرقة من المسيحيّين باسم"اليعاقبة"يعتقدون أنّ اللّه متّحد بالمسيح عليه السّلام، وهذه الآية وردت بشأن فرقة أخرى هي"الملكانيّة"و"النّسطوريّة"الّذين يقولون بالأقانيم الثّلاثة، أو الآلهة الثّلاثة.

غير أنّ هذه النّظرة عن المسيحيّة- كما سبق أن قلنا- لا تتطابق مع الحقيقة، لأنّ الاعتقاد بالتّثليث عامّ بين المسيحيّين كافّة، كما أنّ التّوحيد بيننا نحن المسلمين عقيدة عامّة قطعيّة، ولكنّهم في الوقت الّذي يعتقدون حقّا بتثليث الأرباب، يؤمنون أيضا بالوحدة الحقيقيّة، قائلين: أنّ ثلاثة حقيقيّين يؤلّفون واحدا حقيقيّا!

الظّاهر أنّ الآيتين المذكورتين تشيران إلى جانبين مختلفين لهاتين القضيّتين: في الأولى إشارة إلى وحدة الآلهة الثّلاثة، وفي الثّانية إشارة إلى تعدّدها، وتوالي المسألتين هو في الحقيقة إشارة إلى واحد من الأدلّة الواضحة على بطلان عقيدتهم، فكيف يمكن للّه أن يكون مرّة واحدا مع المسيح وروح القدس، ومرّة أخرى يكون ثلاثة أشياء؟ أمن المعقول أن يتساوى الثّلاثة مع الواحد؟!

إنّ ما يؤيّد هذه الحقيقة هو أنّنا لا نجد بين المسيحيّين أيّة طائفة لا تؤمن بالآلهة الثّلاثة!

ويردّ القرآن عليهم ردّا قاطعا، فيقول: وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وفي ذكر (من) قبل (اله) نفي أقوى لأيّ معبود آخر.

ثمّ ينذرهم بلهجة قاطعة: وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.

4 -وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ... التّوبة: 118

ابن عبّاس: وتجاوز عن الثّلاثة الّذين خلّفوا توبتهم كعب بن مالك وأصحابه. (167)

جابر بن عبد اللّه: كعب بن مالك، وهلال بن أميّة، ومرارة بن ربيعة، وكلّهم من الأنصار.

(الطّبريّ 11: 57)

مثله سعيد بن جبير، ومجاهد، والضّحّاك، وقتادة، وأبو مالك، وعكرمة. (الطّبريّ 11، 57) ، والفرّاء(1:

451)، والماورديّ (2: 413) ، والطّوسيّ (5: 364) ، والبغويّ (2: 397) ، والزّمخشريّ (2: 218) ، والفخر الرّازيّ (16: 217) ، والبيضاويّ (1: 435) ، والخازن (3: 130) ، ورشيد رضا (11: 66) .

الطّبريّ: يقول تعالى ذكره: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت