فهرس الكتاب

الصفحة 4129 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 497

النّصف أو الثّلث. وهو أشبه بالصّواب، لأنّه قال: أقلّ من الثّلثين، ثمّ ذكر تفسير القلّة لا تفسير أقلّ من القلّة.

ألا ترى أنّك تقول للرّجل: لي عليك أقلّ من ألف درهم ثمانمئة أو تسعمئة، كأنّه أوجه في المعنى من أن تفسّر قلّة أخرى، وكلّ صواب. (3: 199)

الطّبريّ: اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامّة قرّاء المدينة والبصرة بالخفض (و نصفه وثلثه) بمعنى وأدنى من نصفه وثلثه، إنّكم لم تطيقوا العمل بما افترض عليكم من قيام اللّيل، فقوموا أدنى من ثلثي اللّيل ومن نصفه وثلثه. وقرأ ذلك بعض قرّاء مكّة وعامّة قرّاء الكوفة بالنّصب، بمعنى إنّك تقوم أدنى من ثلثي اللّيل، وتقوم نصفه وثلثه.

والصّواب من القول في ذلك: أنّهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيّتهما قرأ القارئ فمصيب.

نحوه البغويّ (5: 170) ، والعكبريّ (2: 1248) .

الزّجّاج: فمن قرأ (نصفه) بالنّصب (و ثلثه) فهو بيّن حسن، وهو تفسير مقدار قيامه، لأنّه لمّا قال: أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ كان نصفه مبيّنا لذلك الأدنى، ومن قرأ (و نصفه وثلثه) فالمعنى وتقوم أدنى من نصفه ومن ثلثه.

أبو زرعة: قرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو:

(و نصفه وثلثه) بالكسر، حملوه على الجارّ، أي تقوم أدنى من نصفه ومن ثلثه. والمعنى في ذلك يكون على تأويل: إنّ ربّك يعلم أنّك تقوم أحيانا أدنى من ثلثي اللّيل، وأحيانا أدنى من نصفه، وأحيانا أدنى من ثلثه، غير عارف بالمقدار في ذلك التّحديد، بدلالة قوله بعدها:

عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ المزّمّل: 20، وقوله: وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ، فكأنّه قال: أنا أعلم من مقادير قيامك باللّيل ما لا تعلمه من تحديد السّاعات من آخر اللّيل.

قال أبو عبيد: الاختيار الخفض في (نصفه وثلثه) لأنّ اللّه تعالى قال: عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فكيف يقدرون على أن يعرفوا نصفه وثلثه.

وقرأ الباقون بالنّصب، بوقوع الفعل، أي يقوم نصفه وثلثه. وحجّتهم في ذلك أنّ النّصب أصحّ في النّظر، قال اللّه لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم: قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا أي صلّ اللّيل إلّا شيئا يسيرا منه تنام فيه وهو الثّلث، والثّلث يسير عند الثّلثين، ثمّ قال: نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا المزّمّل:

2، 3، أي من الثّلث قليلا، أي نصفه أو انقص من النّصف قليلا إلى الثّلث، أو زد على النّصف إلى الثّلثين، فإذا قرأت بالخفض كان معناه أنّهم قد كانوا يقومون أقلّ من الثّلث، وفي هذا مخالفة لما أمروا به، ولأنّ اللّه تعالى قال: قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا* نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا، إلى الثّلث، أو زد على الثّلث، ولم يأمرهم بأن ينقصوا من الثّلث شيئا.

وأمّا قوله: عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ أي لن تطيقوه، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم:"استقيموا ولن تحصوا"أي ولن تطيقوا، واللّه أعلم. (731)

الطّوسيّ: [نحو أبي زرعة وأضاف:]

وفي النّاس من قال: هذه الآية ناسخة لما ذكره في أوّل السّورة من الأمر الحتم بقيام اللّيل إلّا قليلا أو نصفه أو انقص منه. وقال آخرون: إنّما نسخ ما كان فرضا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت