فهرس الكتاب

الصفحة 4130 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 498

أن صار نفلا.

وقد قلنا: إنّ الأمر في أوّل السّورة على وجه النّدب، فكذلك هاهنا فلا وجه للتّنافي حتّى ينسخ بعضها ببعض، يقول اللّه تعالى لنبيّه: إنّ ربّك يا محمّد ليعلم أنّك تقوم أقلّ من ثلثي اللّيل وأقلّ من نصفه ومن ثلثه، فيمن جرّ ذلك.

ومن نصب فمعناه: إنّك تقوم أقلّ من ثلثي اللّيل وتقوم نصفه وثلثه، وتقوم طائفة من الّذين معك على الإيمان.

الزّمخشريّ: وقرئ (و نصفه وثلثه) بالنّصب، على أنّك أقلّ من الثّلثين، وتقوم النّصف والثّلث، وهو مطابق لما مرّ في أوّل السّورة من التّخيير بين قيام النّصف بتمامه وبين قيام النّاقص منه وهو الثّلث، وبين قيام الزّائد عليه وهو الأدنى من الثّلثين. وقرئ (و نصفه وثلثه) بالجرّ، أي تقوم أقلّ من الثّلثين وأقلّ من النّصف والثّلث، وهو مطابق للتّخيير بين النّصف وهو أدنى من الثّلثين، والثّلث وهو أدنى من النّصف، والرّبع وهو أدنى من الثّلث، وهو الوجه الأخير. (4: 178)

نحوه الفخر الرّازيّ (30: 186) ، والنّيسابوريّ (29: 81) .

ابن عطيّة: وقرأ ابن كثير في رواية شبل عنه (و ثلثه) بسكون اللّام. (5: 390)

القرطبيّ: [ذكر اختلاف القراءات وأضاف بعد قول الفرّاء:] القشيريّ: وعلى هذه القراءة يحتمل أنّهم كانوا يصيبون الثّلث والنّصف؛ لخفّة القيام عليهم بذلك القدر، وكانوا يزيدون، وفي الزّيادة إصابة المقصود. فأمّا الثّلثان فكان يثقل عليهم قيامه فلا يصيبونه، وينقصون منه. ويحتمل أنّهم أمروا بقيام نصف اللّيل، ورخّص لهم في الزّيادة والنّقصان، فكانوا ينتهون في الزّيادة إلى قريب من الثّلثين، وفي النّصف إلى الثّلث. ويحتمل أنّهم قدّر لهم النّصف وأنقص إلى الثّلث، والزّيادة إلى الثّلثين.

وكان فيهم من يفي بذلك، وفيهم من يترك ذلك إلى أن نسخ عنهم. وقال قوم: إنّما افترض اللّه عليهم الرّبع، وكانوا ينقصون من الرّبع. وهذا القول تحكّم.

أبو حيّان: وقرأ الجمهور (من ثلثى) بضمّ اللّام، والحسن وشيبة وأبو حيوة وابن السّميقع وهشام وابن مجاهد عن قنبل فيما ذكر صاحب"الكامل"بإسكانها، وجاء ذلك عن نافع وابن عامر فيما ذكر صاحب"اللّوامح".

وقرأ العربيّان ونافع (و نصفه وثلثه) بجرّهما عطفا على (ثلثى الّيل) وباقي السّبعة وزيد بن عليّ بالنّصب عطفا على (ادنى) لأنّه منصوب على الظّرف، أي وقتا أدنى من ثلثي اللّيل.

فقراءة النّصب مناسبة للتّقسيم الّذي في أوّل السّورة، لأنّه إذا قام اللّيل إلّا قليلا صدق عليه أدنى من ثلثي اللّيل، لأنّ الزّمان الّذي لم يقم فيه يكون الثّلث وشيئا من الثّلثين فيصدق عليه قوله: (الّا قليلا) وأمّا قوله: (و نصفه) فهو مطابق لقوله أو لا نصفه، وأمّا (ثلثه) فإنّ قوله أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا قد ينتهي النّقص في القليل إلى أن يكون الوقت ثلث اللّيل. وأمّا قوله (او زد عليه) فإنّه إذا زاد على النّصف قليلا كان الوقت أقلّ من الثّلثين، فيكون قد طابق قوله أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ويكون قوله تعالى: نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت