فهرس الكتاب

الصفحة 4131 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 499

شرحا لمبهم ما دلّ عليه قوله: قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا.

وعلى قراءة النّصب قال الحسن وابن جبير: معنى (تحصوه) تطيقوه، أي قدّر تعالى أنّهم يقدّرون الزّمان على ما مرّ في أوّل السّورة فلم يطيقوا قيامه لكثرته وشدّته، فخفّف تعالى عنهم فضلا منه، لا لعلّة جهلهم بالتّقدير وإحصاء الأوقات.

وأمّا قراءة الجرّ فالمعنى أنّه قيام مختلف، مرّة أدنى من الثّلثين، ومرّة أدنى من النّصف، ومرّة أدنى من الثّلث، وذلك لتعذّر معرفة البشر مقادير الزّمان مع عذر النّوم، وتقدير الزّمان حقيقة إنّما هو للّه تعالى، والبشر لا يحصون ذلك، أي لا يطيقون مقادير ذلك"فتاب عليهم"أي رجع بهم من الثّقل إلى الخفّة، وأمرهم بقيام ما تيسّر.

وعلى القراءتين يكون علمه تعالى بذلك على حسب الوقوع منهم، لأنّهم قاموا تلك المقادير في أوقات مختلفة، قاموا أدنى من الثّلثين ونصفا وثلثا، وقاموا أدنى من النّصف وأدنى من الثّلث، فلا تنافي بين القراءتين.

وقرأ الجمهور (و ثلثه) بضمّ اللّام، وابن كثير في رواية شبل بإسكانها، (و طائفة) معطوف على الضّمير المستكنّ في (تقوم) وحسّنه الفصل بينهما.

وقوله: وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ دليل على أنّه لم يكن فرضا على الجميع؛ إذ لو كان فرضا لكان التّركيب"و الّذين معك"إلّا أن اعتقد أنّهم كان منهم من يقوم في بيته ومنهم من يقوم معه، فيمكن إذ ذاك الفرضيّة في حقّ الجميع. (8: 366)

نحوه الشّربينيّ (4: 421) ، وأبو السّعود (5: 206) ، والبروسويّ (10: 218) ، والآلوسيّ (29: 110) .

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة الثّلث، وهو الثّالث من خيل الرّهان، يقال: ثلّث الفرس، أي جاء بعد المصلّي، وهو الثّاني الّذي يلي السّابق، والرّابع ربع، والخامس خمس، والثّلث أيضا: ثالث ولد النّاقة، وقد أثلثت فهي مثلث، وثالث أولاد المرأة، يقال: هذا ثلث فلانة. وهو السّقي بعد الثّنيا، يقال: هو يسقي نخله الثّلث، أي مرّة في ثلاثة أيّام، ويسمّى التّثليث أيضا.

والثّلاث في المؤنّث والثّلاثة في المذكّر من العدد، يقال: ثلث فلان الاثنين يثلثهما ثلثا، أي صار لهما ثالثا، وثلثت القوم أثلثهم: كنت ثالثهم، وأثلث القوم: صاروا ثلاثة، وكانوا ثلاثة فأربعوا. ويقال: جاءوا ثلاث ثلاث ومثلث مثلث، أي ثلاثة ثلاثة.

ومنه أيضا: هو ثالث ثلاثة، وهي ثالثة ثلاث، وهو رابع ثلاثة، على الإضافة، وهو رابع ثلاثة، على القطع.

وهو ثالث عشر بالرّفع، وثالث عشر بالنّصب، وهو ثالث ثلاثة عشر، وثالث ثلاث عشرة.

والثّلاثيّ: منسوب إلى الثّلاثة على غير قياس، يقال: ثوب ثلاثيّ، أي طوله ثلاثة أذرع، والكلمات الثّلاثيّة: هي الّتي اجتمع فيها ثلاثة أحرف.

وذو ثلاث: الوضين، وهو حزام عريض منسوج على ثلاث من جلد أو شعر.

والثّلاثون: جمع"ثلاث"، إلحاقا بجمع المذكّر السّالم، إلّا أنّه ليس على تضعيف الثّلاثة كما يبدو من اللّفظ- بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت