فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 422

وإذا قلت: فعلت ذلك من أجلك، أردت أنّك جنيت ذلك وأوجبته، ومعناه ومعنى من جرّاك واحد، أي من جريرتك، وذلك إشارة إلى القتل، أي من جنى ذلك القتل كتبنا على بني إسرائيل. (3: 468)

البروسويّ: شروع فيما هو المقصود بتلاوة النّبأ من بيان بعض آخر من جنايات بني اسرائيل ومعاصيهم وذلك إشارة إلى عظم شأن القتل وإفراط قبحه أي من أجل كون القتل على سبيل العدوان مشتملا على أنواع المفاسد من خسارة جميع الفضائل الدّينيّة والدّنيويّة وجميع السّعادات الأخرويّة كما هي مندرجة في إجمال قوله: فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ ومن الابتلاء بجميع ما يوجب الحسرة والنّدامة من غير أن يكون لشي ء منها ما يدفعه البتّة كما هو مندرج في إجمال قوله: فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ.

"أجل"في الأصل مصدر أجل شرّا، إذا جناه وهيّجه، استعمل في تعليل الجنايات، أي في جعل ما جناه الغير علّة لأمر؛ يقال: فعلته من أجلك، أي بسبب أن جنيت ذلك وكسبته، ثمّ اتّسع فيه واستعمل في كلّ تعليل. (2: 384)

الآلوسيّ:"الأجل"- بفتح الهمزة وقد تكسر، وقرئ به، لكن بنقل الكسرة إلى النّون كما قرئ بنقل الفتحة إليها- في الأصل الجناية، يقال: أجل عليهم شرّا، إذا جنى عليهم جناية، وفي معناه جرّ عليهم جريرة، ثمّ استعمل في تعليل الجنايات، ثمّ اتّسع فيه فاستعمل لكلّ سبب، أي من ذلك ابتداء الكتب ومنه نشأ لا من غيره.

رشيد رضا: قال في"اللّسان"- وقد ذكر الآية-:

وقول العرب: فعلت ذلك من أجل كذا، وأجل كذا بفتح اللّام، ومن أجلاك، وتكسر الهمزة فيهما. [ثمّ ذكر قول الأزهريّ، وأبي عمرو الشّيباني، والرّاغب، المتقدّم وأضاف:]

وأقول: لا حاجة إلى القيد؛ لأنّ من شأن كلّ جناية أن يخاف آجلها وتحذر عاقبتها. ومن تتبّع الشّواهد والأقوال يرجّح معي أنّ"الأجل"هو جلب الشّي ء الّذي له عاقبة أو ثمرة، وكسبه أو تهييجه، ويعدّى باللّام.

وقد تكون العاقبة حسنة، كقولهم: أجل لأهله.

وغلب الفعل في الرّدي ء والشّرّ وإن عدّي باللّام. [ثمّ استشهد بشعر] ثمّ استعمل في التّعليل مطلقا.

ومعنى العبارة أنّه بسبب ذلك الجرم والقتل الّذي أجله أحد هذين الأخوين ظلما وعدوانا لا بسبب آخر كتبنا وفرضنا على بني إسرائيل كيت وكيت.

الطّباطبائيّ: [بعد نقل قول الرّاغب قال:]

ثمّ استعمل للتّعليل، يقال: فعلته من أجل كذا، أي إنّ كذا سبب فعلي، ولعلّ استعمال الكلمة في التّعليل ابتدأ أوّلا في مورد الجناية والجريرة، كقولنا: أساء فلان، ومن أجل ذلك أدّبته بالضّرب، أي إنّ ضربي ناشى ء من جنايته وجريرته الّتي هي إساءته، أو من جناية هي إساءته، ثمّ أرسلت كلمة تعليل، فقيل: أزورك من أجل حبّي لك ولأجل حبّي لك.

وظاهر السّياق أنّ الإشارة بقوله: مِنْ أَجْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت