فهرس الكتاب

الصفحة 4154 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 522

لقوله تعالى: لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ الحديد: 10، الآية وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ الّذين لم يلحقوا بهم من خلفهم. وعلى هذا فقوله: وَكُنْتُمْ أَزْواجًا ثَلاثَةً الواقعة: 7، يكون خطابا مع الموجودين وقت التّنزيل، ولا يكون فيه بيان الأوّلين الّذين كانوا قبل نبيّنا عليه السّلام.

وهذا ظاهر، فإنّ الخطاب لا يتعلّق إلّا بالموجودين من حيث اللّفظ، ويدخل فيه غيرهم بالدّليل.

الوجه الثّالث: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ. الّذين آمنوا وعملوا الصّالحات بأنفسهم، وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ، الّذين قال اللّه تعالى فيهم:"و اتبعهم ذرياتهم"الطّور:

21، فالمؤمنون وذرّيّاتهم إن كانوا من أصحاب اليمين فهم في الكثرة سواء، لأنّ كلّ صبيّ مات وأحد أبويه مؤمن فهو من أصحاب اليمين، وأمّا إن كانوا من المؤمنين السّابقين، فقلّما يدرك ولدهم درجة السّابقين، وكثيرا ما يكون ولد المؤمن أحسن حالا من الأب، لتقصير في أبيه ومعصية لم توجد في الابن الصّغير، وعلى هذا فقوله:

الْآخِرِينَ المراد منه: الآخرون التّابعون من الصّغار.

أبو السّعود: خبر مبتدإ محذوف، أي هم أمّة جمّة من الأوّلين وهم الأمم السّالفة من لدن آدم إلى نبيّنا عليهما الصّلاة والسّلام، وعلى من بينهما من الأنبياء العظام. (5: 129)

البروسويّ: أي هم أمم كثيرة من الأوّلين غير محصورة العدد، وهم الأمم السّالفة من لدن آدم إلى نبيّنا عليهما السّلام، وعلى من بينهما من الأنبياء العظام. وهذا التّفسير مبنيّ على أن يراد بالسّابقين غير الأنبياء.

واشتقاق"الثّلّة"من الثّلّ، وهو الكسر، وجماعة السّابقين مع كثرتهم مقطوعة مكسورة من جملة بني آدم.

الآلوسيّ: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ خبر مبتدإ مقدّر، أي هم ثلّة إلخ، وجوّز كونه مبتدأ خبره محذوف، أي منهم، أو خبرا أوّلا أو ثانيا ل (اولئك) . وجوّز أبو البقاء كونه مبتدأ والخبر عَلى سُرُرٍ الواقعة: 15، والثّلّة في المشهور: الجماعة كثرت أو قلّت، وقال الزّمخشريّ:

الأمّة من النّاس الكثيرة. وأنشد قوله:

وجاءت إليهم (ثلّة) خندفيّة ... (بجيش كتيّار من السّيل مزبد)

وقوله تعالى بعد: (و قليل) إلخ كفى به دليلا على الكثرة، انتهى.

والظّاهر أنّه أنشد البيت شاهدا لمعنى الكثرة في"الثّلّة"فإن كانت الباء تجريديّة وهو الظّاهر فنصّ، وإلّا فالاستدلال عليها من أنّ المقام مقام مبالغة ومدح. وأمّا استدلاله بما بعد، فذلك لأنّ التّقابل مطلوب، لأنّ"الثّلّة"لم توضع للقليل بالإجماع حتّى يحمل ما بعد على التّفنّن، بل هي إمّا للكثرة والاشتقاق عليها أدلّ، لأنّ"الثّلّ"بمعنى الصّبّ وبمعنى الهدم بالكلّيّة، والثّلّة بالكسر: الضّأن الكثيرة. وإمّا لمطلق الجماعة كالفرقة والقطعة من"الثّلّ"بمعنى الكسر، كأنّها جماعة كسرت من النّاس وقطعت منهم، إلّا أنّ الاستعمال غلب على الكثير فيها، فالمعنى جماعة كثيرة من الأوّلين وهم النّاس المتقدّمون، من لدن آدم إلى نبيّنا عليهما الصّلاة والسّلام، وعلى من بينهما من الأنبياء العظام. (27: 134)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت