المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 523
القاسميّ: أي هم جماعة كثيرة من الّذين سبقوا، لرسوخ إيمانهم وظهور أثره في أعمالهم من العمل الصّالح والدّعوة إلى اللّه، والصّبر على الجهاد في سبيله، إلى غير ذلك من المناقب الّتي كانت ملكات لهم. (16: 5648)
محمّد جواد مغنيّه: (السّابقون) الّذين لهم عند اللّه المنزلة العليا، هم جماعة كثيرة من الأوّلين، وقليلة من الآخرين.
واختلف المفسّرون في من هم الأوّلون والآخرون في هذه الآية؟
فقال فريق منهم: إنّ المراد ب (الاوّلين) : من آمن وسبق إلى الخيرات قبل محمّد صلّى اللّه عليه وآله. وقال الفريق الآخر:
إنّ كلّا من (الاوّلين) و (الاخرين) من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله.
وفي رأينا أنّ (الاوّلين) إشارة إلى عصر الإسلام الذّهبيّ يوم كان له قوّة وسلطان، وكان المسلمون يؤمنون به قولا وعملا، ويدافعون عنه بالأرواح والأموال. وأنّ (الاخرين) إشارة إلى القلّة القليلة من المؤمنين، في العصور المتأخّرة. (7: 221)
2 -ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ* وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ.
الواقعة: 39، 40
النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله: هما جميعا من أمّتي.
(الطّبريّ 27: 191)
عطاء: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ من المؤمنين الّذين كانوا قبل هذه الأمّة وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ من مؤمني هذه الأمّة.
مثله مقاتل. (الواحديّ 5: 235)
نحوه الطّبرسيّ. (5: 219)
الإمام الصّادق عليه السّلام: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ: حزقيل مؤمن آل فرعون، وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ: عليّ بن أبي طالب عليه السّلام [و هذا تأويل] (الكاشانيّ 5: 125)
الفرّاء: ورفعها على الاستئناف، وإن شئت جعلتها مرفوعة، تقول: ولأصحاب اليمين ثلّتان: ثلّة من هؤلاء، وثلّة من هؤلاء، والمعنى هم فرقتان: فرقة من هؤلاء، وفرقة من هؤلاء. (3: 126)
الطّبريّ: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ يعني جماعة من الّذين مضوا قبل أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ يقول: وجماعة من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم. (27: 189)
الزّجّاج: معناه- واللّه أعلم- جماعة ممّن تبع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وعاينه، وجماعة ممّن آمن به وكان بعده.
القمّيّ: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ: من الطّبقة الأولى الّتي كانت مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله، وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ قال: بعد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله من هذه الأمّة. (2: 349)
مثله الكاشانيّ. (5: 125)
الطّوسيّ: فالثّلّة: القطعة من الجماعة، فكأنّه قال:
جماعة من الأوّلين وجماعة من الآخرين. وإذا ذكر بالتّنكير كان على معنى البعض من الجملة، كما تقول:
رجال من جملة الرّجال.
وفائدة الآية أنّه ليس هذا لجميع الأوّلين والآخرين، وإنّما هو لجماعة منهم. وروي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال:"إنّي لأرجو أن تكون أمّتي شطر أهل الجنّة"ثمّ تلا قوله: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ* وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ. وقال