فهرس الكتاب

الصفحة 4157 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 525

البئر يثلّها ثلّا: أخرج ترابها، ولعلّه من الثّملة بالفتح، أو الثّملة بالضّمّ، وهو النّثيلة والنّثالة أيضا.

ونحسب قولهم: ثلّ الدّراهم يثلّها ثلّا، أي صبّها، من الثّلّ والتّلّة بالتّاء، وهو صبّ الحبل في البئر عند الاستسقاء، ومنه الحديث:"و بينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فثلّت في يدي".

3 -كما أنّ بين"الثّلّ"و"الفلّ"شي ء من الاشتقاق الأكبر، فالفلّ: الجماعة، والفليل والفليلة: الشّعر المجتمع. والفلّ أيضا: الكسر والضّرب، والفليل: ناب البعير المتكسّر.

بيد أنّ"الفلّ"يستعمل في الجمع المنهزم، يقال: فلّ القوم يفلّهم فلّا: هزمهم. وأصله- كما قال ابن سيده- من الكسر، يقال: انفلّ سنّه، أي انكسر.

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها لفظ واحد ثلاث مرّات، في سورة مكّيّة:

مرّة في صدرها، ومرّتين في وسطها:

1 -ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ* وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ

الواقعة: 13، 14

2 -3 - لِأَصْحابِ الْيَمِينِ* ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ* وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ الواقعة: 38 - 40

يلاحظ أوّلا: أنّ مصداق"ثلّة"مختلف في الموضعين، ففي صدر السّورة هي تفسير ل"السّابقين السّابقين"، وهم ثالث أصناف النّاس في الآخرة؛ حيث قال في (7 - 14) خطابا لهذه الأمّة: وَكُنْتُمْ أَزْواجًا ثَلاثَةً* فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ* وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ* وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ* فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ* ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ* وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ.

وقد ثلّث اللّه الأصناف مرّة أخرى في ذيل: هذه السّورة في (88 - 94) دون ذكر الأوّلين والآخرين، فقال: فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ* فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ* وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ* فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ* وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ* فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ* وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ. بيد أنّه عبّر فيها بدل (أصحاب الشّمال) ب (المكذّبين الضّالّين) .

أمّا في وسط السّورة فكرّرت (ثلّة) وصفا لأصحاب اليمين، حيث قال: لِأَصْحابِ الْيَمِينِ* ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ* وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ثمّ ذكر حال أصحاب الشّمال.

ثانيا: جاءت (ثلّة) في الأولى- وهي وصف لحال المقرّبين- مرّة واحدة مقابلة وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ، فهي ظاهرة في الجماعة الكثيرة كما استظهره الزّمخشريّ، أي أنّ المقرّبين صنفان: جماعة كثيرة من الأوّلين، وجماعة قليلة من الآخرين. أمّا في الثّانية فكلاهما وصف لأصحاب اليمين دون مجي ء (قليل) فيهما، فهما سيّان؛ قليلين كانوا أو كثيرين، أي أنّ أصحاب اليمين منهم جماعة من الأوّلين، وجماعة من الآخرين، وبذلك يبدو أنّ بين المقرّبين وبين أصحاب اليمين تفاوتا بالنّسبة إلى (الاخرين) ، فهم قليل من المقرّبين، وكثير من أصحاب اليمين، مثل الأوّلين منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت