فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 424

وقيل: الأوّل هو البقاء في الدّنيا، والثّاني مدّة ما بين الموت إلى النّشور، عن الحسن.

وقيل: الأوّل للنّوم، والثّاني للموت، إشارة إلى قوله تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها الزّمر: 42، عن ابن عبّاس.

قيل: الأجلان جميعا: الموت، فمنهم من أجله بعارض، كالسّيف والغرق والحرق وكلّ مخالف، وغير ذلك من الأسباب المؤدّية إلى الهلاك، ومنهم من يوقّى ويعافى حتّى يموت حتف أنفه.

وهذان المشار إليهما"من أخطأته سهم الرّزيّة لم تخطه سهم المنيّة".

وقيل: للنّاس أجلان: منهم من يموت عبطة، ومنهم من يبلغ حدّا لم يجعل اللّه في طبيعة الدّنيا أن يبقى أحد أكثر منه فيها. (بصائر ذوي التّمييز 2: 108)

الأصول اللّغويّة

1 -إنّ التّأمّل في النّصوص يدفعنا إلى الإذعان بأنّ الأصل لهذه المادّة هو التّأخّر، كما انتبه له الشّيخ الطّوسيّ، ومنه قوله تعالى: لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ المرسلات: 12، أي أخّرت، ولا يبعد كون الأصل له هو الأجل، أي الوقت المضروب، وبه بدأ الخليل، والرّاغب قولهما؛ إشارة إلى أنّه الأصل- كما هو دأبهما- والتّأخّر لازم له، ثمّ شاع استعماله فيه حتّى يتراءى أنّه الأصل- ومثله كثير في اللّغة- وإليه ترجع سائر المعاني، على الرّغم من رأي ابن فارس القائل:"إنّها تدلّ على خمسة معان متباينة لا يمكن حملها على واحدة منها على جهة القياس"وعلى الرّغم من قول الطّبرسيّ:"الأصل فيها الجناية".

فإنّا نجد معنى التّأخّر ظاهرا في كثير من مشتقّاتها.

فالأجل: آخر الوقت عند الموت وغيره.

والآجل: ضدّ العاجل، والآجلة: الدّار الآخرة، كما أنّ العاجلة: الدّنيا.

والأجيل: المؤخّر إلى وقت.

وأجل الإنسان: وقت موته ونهاية عمره وحياته.

وأجل العمر: الوقت المضروب لانقطاعه.

وأتى أجله، أي موته.

وتأجّل متأجّل: استأذن في الرّجوع إلى أهله، أو طلب أن يضرب له الأجل.

وأجّله تأجيلا، إذا أخّره، وهكذا.

وأمّا وجه رجوع سائر المعاني إلى معنى التّأخير فكما يأتي:

أ- المأجل: يشبه حوضا ينتهي إليه الماء الجاري فينقطع عنده الجريان، يقال: تأجّل الماء، إذا استنقع في الموضع فهو أجيل. وأجّل لنخلتك، أي اجعل لها مثل الحوض، ومنه: أجّله فيه، أي جمعه، وتأجّل: تجمّع، لأنّ الجمع عبارة عن انتقال الأشياء إلى مكان واحد، وهذا المكان غاية سيرها. ولعلّ منه قولهم: أجلوا ما لهم، أي حبسوه، فهو مثل مأجل الماء، أي ما يحبس فيه ويجمع، والأصل: انتهاؤه إليه.

ب- والإجل: القطيع من بقر الوحش، أطلق عليه ذلك لتأخّر بعضه عن بعض في المرعى والمسير، يقال: تأجّل الصّوار- قطيع البقر- أي صار قطيعا قطيعا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت