فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 536
وكأنّه يريد بالأصل الشّجر، وما أشبهها.
وهذه الثّلاثة الأقوال ترجع إلى معنى واحد، وهو أنّ الثّمر: المال.
والقول الآخر: أبان بن تغلب عن الأعمش: أنّ الحجّاج قال:"لو سمعت أحدا يقول: (و كان له ثمر) لقطعت لسانه. فقلت للأعمش: أتأخذ بذلك؟ قال: لا، ولا نعمة عين. فكان يقرأ (ثمر) ويأخذه من جمع الثّمر".
فالتّقدير على هذا القول، أنّه جمع ثمرة على ثمار، ثمّ جمع ثمارا على ثمر، وهو حسن في العربيّة، إلّا أنّ القول الأوّل أشبه- واللّه أعلم- لأنّ قوله تعالى: كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها الكهف: 33، يدلّ على أنّ له ثمرا.
الماورديّ: قرأ عاصم بفتح الثّاء والميم، وقرأ أبو عمرو بضمّ الثّاء وإسكان الميم، وقرأ الباقون (ثمر) بضمّ الثّاء والميم.
وفي اختلاف هاتين القرائتين بالضّمّ والفتح قولان:
أحدهما: معناهما واحد، فعلى هذا فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: أنّه الذّهب والفضّة، قاله قتادة، لأنّها أموال مثمرة.
الثّاني: أنّه المال الكثير من صنوف المال، قاله ابن عبّاس لأنّ تثميره أكثر.
الثّالث: أنّه الأصل الّذي له نماء، قاله ابن زيد، لأنّ في النّماء تثميرا.
والقول الثّاني: أنّ معناهما بالضّمّ وبالفتح مختلف، فعلى هذا في الفرق بينهما، أربعة أوجه:
أحدها: أنّه بالفتح جمع ثمرة، وبالضّمّ، جمع ثمار.
الثّاني: أنّه بالفتح ثمار النّخيل خاصّة، وبالضّمّ جميع الأموال، قاله ابن بحر.
الثّالث: أنّه بالفتح ما كان ثماره من أصله، وبالضّمّ ما كان ثماره من غيره.
الرّابع: أنّ الثّمر بالضّمّ الأصل، وبالفتح الفرع، قاله ابن زيد.
وفي هذا الثّمر المذكور قولان:
أحدهما: أنّه ثمر الجنّتين المتقدّم ذكرهما، وهو قول الجمهور.
الثّاني: أنّه ثمر ملكه من غير جنّتيه، وأصله كان لغيره كما يملك النّاس ثمارا لا يملكون أصولها، قاله ابن عبّاس، ليجتمع في ملكه ثمار أمواله وثمار غير أمواله، فيكون أعمّ ملكا. (3: 306)
الزّمخشريّ: أي أنواع من المال، من ثمّر ماله إذا كثّره.
وعن مجاهد:"الذّهب والفضّة"، أي كانت له إلى الجنّتين الموصوفتين الأموال الدّثرة من الذّهب والفضّة وغيرهما، وكان وافر اليسار من كلّ وجه، متمكّنا من عمارة الأرض كيف شاء. (2: 484)
ابن عطيّة: قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وحمزة والكسائيّ وابن عبّاس ومجاهد وجماعة قرّاء المدينة ومكّة (ثمر) و (بثمره) بضمّ الثّاء والميم، جمع ثمار. وقرأ أبو عمرو والأعمش وأبو رجا بسكون الميم فيهما تخفيفا وهي في المعنى كالأولى، ويتّجه أن يكون جمع ثمرة، كبدنة وبدن، وقرأ عاصم (ثمر) و (بثمره) بفتح الميم والثّاء