فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 538
إِلى ثَمَرِهِ بفتح الثّاء والميم، وقرأه بعض قرّاء أهل مكّة وعامّة قرّاء الكوفيّين (الى ثمره) بضمّ الثّاء والميم.
فكأنّ من فتح الثّاء والميم من ذلك وجّه معنى الكلام: انظروا إلى ثمر هذه الأشجار الّتي سمّينا من النّخل والأعناب والزّيتون والرّمّان إذا أثمر، وإنّ الثّمر: جمع ثمرة، كما القصب جمع قصبة، والخشب جمع خشبة.
وكأنّ من ضمّ الثّاء والميم، وجّه ذلك إلى أنّه جمع ثمار، كما الحمر جمع حمار، والجرب جمع جراب. [إلى أن قال:]
الأعمش، عن يحيى بن وثّاب، أنّه كان يقرأ (إلى ثمره) يقول: هو أصناف المال.
وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصّواب: قراءة من قرأ (انظروا الى ثمره) بضمّ الثّاء والميم، لأنّ اللّه جلّ ثناؤه وصف أصنافا من المال، كما قال يحيى بن وثّاب.
وكذلك حبّ الزّرع المتراكب، وقنوان النّخل الدّانية، والجنّات من الأعناب والزّيتون والرّمّان، فكان ذلك أنواعا من الثّمر، فجمعت الثّمرة ثمرا، ثمّ جمع الثّمر ثمارا، ثمّ جمع ذلك فقيل: (انظروا الى ثمره) فكان ذلك جمع الثّمار، والثّمار: جمع الثّمرة؛ وإثماره: عقد الثّمر. (7: 294)
نحوه الزّجّاج (2: 276) ، وأبو زرعة (264) ، والقيسيّ (1: 281) ، والماورديّ (2: 150) ، والميبديّ (3: 436) ، وابن عطيّة (2: 328) ، والعكبريّ (1: 525) .
الزّمخشريّ: إذا أخرج ثمره، كيف يخرجه ضئيلا ضعيفا، لا يكاد ينتفع به. (2: 40)
نحوه النّسفيّ (2: 26) ، وأبو السّعود (2: 421) ، والبروسويّ (3: 74) ، والآلوسيّ (7: 24) .
الفخر الرّازيّ: [نحو الطّبريّ وأضاف:]
قوله: انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ أمر بالنّظر في حال الثّمر في أوّل حدوثها. (13: 111)
أبو حيّان: نبّه على حالين: الابتداء وهو وقت ابتداء الأثمار، والانتهاء وهو وقت نضجه، أي كيف يخرجه ضئيلا ضعيفا لا يكاد ينتفع به، وكيف يعود نضيجا مشتملا على منافع.
ونبّه على هاتين الحالتين وإن كان بينهما أحوال يقع بها الاعتبار والاستبصار، لأنّهما أغرب في الوقوع، وأظهر في الاستدلال. (4: 191)
مكارم الشّيرازيّ: تركّز الآية على ثمرة الشّجرة، وعلى تركيب ثمرة الشّجرة إذا أثمرت، وكذلك على نضج الثّمرة إذا نضجت. ففيها دلائل واضحة على قدرة اللّه وحكمته للمؤمنين من النّاس: انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ الآية.
ما نقرؤه اليوم في علم النّبات عن كيفيّة طلوع الثّمرة ونضجها يكشف لنا عن الأهمّيّة الخاصّة الّتي يوليها القرآن للأثمار؛ إذ إنّ ظهور الثّمرة في عالم النّبات أشبه بولادة الأبناء في عالم الحيوان، فنطفة الذّكر في النّبات تخرج من أكياس خاصّة بطرق مختلفة- كالرّياح أو الحيوانات- وتحطّ على القسم الأنثويّ في النّبات، وبعد التّلقيح والتّركيب تتشكّل البيضة الملقّحة الأولى.
وتحيط بها موادّ غذائيّة مشابهة لتركيبها، إنّ هذه الموادّ الغذائيّة تختلف من حيث التّركيب، وكذلك من حيث الطّعم والخواصّ الغذائيّة والطّبّيّة. فقد تكون ثمرة- مثل