فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 542
فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا* وَعِنَبًا وَقَضْبًا* وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا* وَحَدائِقَ غُلْبًا* وَفاكِهَةً وَأَبًّا عبس: 25 - 31، والتّفجير أقرب في الذّكر من النّخيل، ولو كان عائدا إلى اللّه لقال من ثمرنا، كما قال: (و جعلنا) (و فجّرنا) .
نحوه النّيسابوريّ (23: 15) ، وأبو حيّان (7: 335) .
القرطبيّ: الهاء في (ثمره) تعود على ماء العيون، لأنّ الثّمر منه اندرج، قاله الجرجانيّ والمهدويّ وغيرهما.
وقيل: أي ليأكلوا من ثمر ما ذكرنا، كما قال: وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ النّحل:
البيضاويّ: ثمر ما ذكر، وهو الجنّات. وقيل:
الضّمير للّه تعالى، على طريقة الالتفات والإضافة إليه، لأنّ الثّمر بخلقه. (2: 280)
نحوه أبو السّعود. (4: 253)
صدر المتألهين: لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ أي ثمر النّخيل، اكتفاء به، لأنّه علم أنّ الأعناب في حكم النّخيل أو ثمر أحد المذكورين، أو الجنّات بالتّأويل المذكور.
والنّكتة في إثبات هذه الغاية فيما نحن بصدده، من تطبيق هذه الآية على أحوال الأرواح الإنسيّة بحسب المعاد، هي أنّه كما أنّ الغرض الأصليّ، من غرس الأشجار وتحصيل الثّمار هو التّقوّت بها والتّرقّي إلى غاية النّشوء الصّوريّ والأشدّ الظّاهريّ، وكذلك الغرض من تحصيل المعارف والصّور العلميّة الحاصلة بماء الإضافة الفاعليّة وعين الاستفاضة القابليّة، هو تكميل النّشأة الثّانية الإنسانيّة، وبلوغها إلى غاية فطرتها الرّوحيّة، وأشدّ حقيقتها المعنويّة. [ثمّ نقل كلام الزّمخشريّ] (5: 83)
البروسويّ: لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ متعلّق ب (جعلنا) ، وتأخيره عن تفجير العيون، لأنّه من مبادى ء الإثمار، أي وجعلنا فيها جنّات من نخيل وأعناب، ورتّبنا مبادى ء أثمارها ليأكلوا من ثمر ما ذكر من الجنّات والنّخيل، ويواظبوا على الشّكر أداء لحقوقنا، ففيه إجراء الضّمير مجرى اسم الإشارة. (7: 394)
الآلوسيّ: [نحو البروسويّ وأضاف:]
وضمير (ثمره) عائد على المجعول وهو (الجنّات) ولذا أفرد وذكّر، ولم يقل: من ثمرها أي الجنّات، أو من ثمرهما أي النّخيل والأعناب، ومثله ما قيل عائد على المذكور، والضّمير قد يجري مجرى اسم الإشارة. [ثمّ استشهد بشعر]
وقيل: عائد على الماء لدلالة العيون عليه، أو لكون الكلام على حذف مضاف، أي ماء العيون. وقيل: على النّخيل، واكتفى به للعلم باشتراك الأعناب معه في ذلك.
وقيل: على التّفجير المفهوم من (فجّرنا) .
والمراد ب (ثمره) : فوائده، كما تقول: ثمرة التّجارة الرّبح، أو هو ظاهره والإضافة لأدنى ملابسة، والكلّ كما ترى.
وجوّز أن يكون الضّمير له عزّ وجلّ، وإضافة"الثّمر"إليه تعالى، لأنّه سبحانه خالقه، فكأنّه قيل:
ليأكلوا ممّا خلقه اللّه تعالى من الثّمر. وكان الظّاهر: من