فهرس الكتاب

الصفحة 4175 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 543

ثمرنا، لضمير العظمة على قياس ما تقدّم، إلّا أنّه التفت من التّكلّم إلى الغيبة، لأنّ الأكل والتّعيّش ممّا يشغل عن اللّه تعالى، فيناسب الغيبة؛ فالالتفات في موقعه.

وزعم بعضهم أنّ هذا ليس من مظانّه، لأنّه أولى بضمير الواحد المطاع، لأنّه المقصود بالإحياء والجعل والتّفجير، وقد أسندت إليه.

وردّ بأنّ ما سبق أفخم، لأنّها أفعال عامّة النّفع، ظاهرة في كمال القدرة؛ والثّمر أحطّ مرتبة من الحبّ، ولذا لم يورد على سبيل الاختصاص، فلا يستحقّ ذلك التّفخيم، كيف وقد جعل بعضهم الثّمر خلق اللّه تعالى وكماله بفعل الآدميّ، وبما تقدّم يستغنى عمّا ذكر.

الطّباطبائيّ: مِنْ ثَمَرِهِ قيل: الضّمير للمجعول من (الجنّات) ولذا أفرد وذكّر ولم يقل: من ثمرها، أي من ثمر الجنّات، أو من ثمرهما، أي من ثمر النّخيل والأعناب.

وقيل: الضّمير للمذكور، وقد يجري الضّمير مجرى اسم الإشارة. [إلى أن قال:]

وفي مرجع ضمير مِنْ ثَمَرِهِ أقوال أخر رديئة، كقول بعضهم: إنّ الضّمير للنّخيل فقط. وقول آخر: إنّه للماء لدلالة العيون عليه، أو بحذف مضاف والتّقدير: ماء العيون. وقول آخر: إنّ الضّمير للتّفجير المفهوم من (فجّرنا) ، والمراد بالثّمر على هذين الوجهين: الفائدة.

وقول آخر: إنّ الضّمير له تعالى، وإضافته إليه، لأنّه خلقه وملكه. (17: 86)

عبد الكريم الخطيب: والضّمير في (ثمره) يعود إلى النّخيل، لأنّه المقدّم رتبة على العنب، وهو أكثر أنواعا وألوانا منه، فلا يعدو أن يكون العنب لونا من ألوان الثّمر. (12: 930)

مكارم الشّيرازيّ: نعم، ثمار على شكل غذاء كامل، تظهر على أغصان أشجارها، قابل للأكل بمجرّد جنيها من أغصانها، ولا تحتاج إلى طبخ أو أيّة تغييرات أخرى؛ ذلك إشارة إلى غاية لطف اللّه بهذا الإنسان وكرمه.

حتّى أنّ ذلك الطّعام الجاهز اللّذيذ يمكن تجميعه وتعليبه، لكي يحفظ لمدّة طويلة، بدون أن ينقص من قيمته الغذائيّة شي ء، على خلاف الأغذية الّتي يصنعها الإنسان من الموادّ الطّبيعيّة الّتي أعطاها اللّه له، فهي غالبا ما تكون سريعة التّلف والفساد.

ويوجد تفسير آخر أيضا لمعنى الآية، وهو جدير بالنّظر: وذلك أنّ القرآن الكريم يريد الإشارة إلى الفواكه الّتي يمكن الاستفادة منها، دون إدخال تغيير عليها، وكذلك إلى أنواع الأغذية المختلفة الّتي يمكن الحصول عليها من تلك الفواكه، بالقيام ببعض الأمور.

في التّفسير الأوّل تكون (ما) في الجملة نافية، بينما في التّفسير الثّاني تكون موصولة.

وعلى كلّ حال، فالهدف هو تحريك حسّ تشخيص الحقّ، والشّكر في الإنسان، لكي يضعوا أقدامهم على أوّل طريق معرفة اللّه عن طريق الشّكر، لأنّ شكر المنعم أوّل قدم في طريق معرفته. (14: 164)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت